الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢452
مائة كتاب إباضي
النبي صلى الله عليه وسلم وافترقت الخوارج واختلفت ويذكر المؤلف آراء فرق الخوارج والاختلاف حول آرائها.
ويعرض المؤلف لفرقة المرجئة، وهم الذين لم يثبتوا الوعيد وتأولوا القرآن على غير تأويله، تأولوا قول الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48 و 116] وقالوا ما دون الشرك المغفور.
ج
ويرد المؤلف عليهم بإيراد حجة من قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَرَى نَحْنُ أَبْتَوُا اللَّهِ وَأَحِبَؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾ [المائدة: 18]. فلو كان قوله يغفر ما دون ذلك فإنه يغفر إذن لليهود والنصارى على كفرهم وشركهم فإن قالوا يغفر لمن يشاء لمن تاب منهم قيل له كذلك يغفر لمن يشاء من أهل الكتاب لمن تاب منهم، وقد
قال الله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: 82]. ثم عرض المؤلف لفرقة القدرية، ويرى أنهم زعموا أن العباد مفوضة إليهم الأمور يعملون ما يشاءون، وليس الله في أعمال العباد مشيئة. ويرفض المؤلف هذا القول مستشهدًا بأن القرآن يكذبهم بقوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَبْرَاهَا﴾ [الحديد: 22] وقد علم أهل العقل أن قتل الأنبياء من أعظم المصائب، وقد أخبرنا الله أنها مصيبة مخلوقة مكتوبة قبل أن تُخلق، وقال لنبيه: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ
لَنَا} [التوبة: 51].
كما عرض المؤلف لفرقة المعتزلة حين اعتزلوا فتكلموا في القدر أشياء، زعموا أن من أثبت القدر فهو مشرك، وأرادوا أن يصفوا الله بالتنزيه، فوصفوه
بالعجز.
ومن قولهم أيضًا إن أهل القبلة ليسوا بمؤمنين ولا كافرين ولا منافقين ولكنهم ضالون فاسقون، وقالوا: لا يعرفون إلا ثلاث فرق، مؤمن وكافر وفاسق،