مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

مائة كتاب إباضي

والعلم الديني ينقسم إلى قسمين: علم عام، ظاهر وعلم خاص باطن خفي، فالعلم العام الظاهر الجليل كالعلم في الحلال والحرام، والفرائض والسنن والأحكام، وحفظ الكتب والأخبار والحديث، وغير ذلك فقد اشترك فيه الخاص والعام.

والعلم الخاص الباطن الخفي فهو علم الأنبياء والصديقين والأولياء المخصوصين، فقد خص به قوم دون قوم، وهو في كل أمة مثل تأويل الكتب وأسرار الأنبياء والرسل، وما كان بينهم وبين، أوليائهم، فهذا العلم الخاص الذي كان بين الأنبياء وأوليائهم المخصوصين دون عوام الناس.

ثم ينقسم الخاص إلى قسمين قسم بين الأنبياء وخواصهم، وقسم خص الله به الأنبياء وهو بينهم وبين الله، أطلعهم عليه دون سائر الناس من علم الغيب.

ثم ينقسم أيضا ذلك العلم إلى قسمين: علم بين الله تعالى وأنبيائه ورسوله، وعلم تفرد به، فلا يطلع عليه أحدًا من خلقه، فقال جل وعلا: {يَسْتَلُونَكَ عَنِ

رسے

السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لا يُجليها لوقتَهَا إِلَّا هُوَ} [الأعراف: 187].

والعلم الدنيوي ينقسم إلى قسمين: علم روحاني وعلم جسداني. فالعلم الروحاني هو علم، لطيف مثل علم النجوم والحساب والطب، والهندسة، وما أشبه ذلك. وأما العلم الجسداني فهو علم الصناعات، مثل: البنيان، والدوائي، والبحر، والحديد، وغير ذلك من الصناعات. والفقه علم الفرائض وعلم الشروط وغيره

والباب الثالث: في الحث على طلب العلم وتعليمه. فقد ذكر الله تعالى هذا قائلًا: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: 32]؛ يعني: هل من طالب علمًا

فيعان عليه.