الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦46
مائة كتاب إباضي
ويأتي كتاب العلم والقواعد الفقهية والحديثية ومسائل العقيدة بعد كتاب تفسير القرآن، ويبدأ الكتاب في مسألة العلم وطلبه وفضله وإخلاص الطلب الله، وفي فضل العالم على العابد يذكر جابر بن زيد قولا عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليوم واحد من العالم الذي يعلم الناس أفضل عند الله من عبادة العابد مائة سنة، وأن العالم الذي يعلم الناس العلم يستغفر له أربعة أشياء: الملائكة في السماء، والطير في الهواء والهوام في البر والحيتان في البحر، وأن العالم الواحد أشد على إبليس من ألف مؤمن، عابد، وأي شرف يزيد على شرف من يشتغل ملائكة
السماء ودواب الأرض به فهو مشغول بنفسه وهم مشغولون بالاستغفار له. والعلم علمان علم باللسان، فذلك حجة الله على ابن آدم، وعلم بالقلب فذلك العلم النافع. ومن أدى إلى الله فرائضه وكف عن محارمه أبصر وانتفع بعلمه، فإنما يصاب العلم والعمل أجمع بالقلوب من قبل العقل. وهناك خمسة لا تسألوهم عن أمر دينكم شيئًا: غني أبطره غناه، ومن أحزن
بماله ومن كان سكران ومن كان عاشقا، ومن مسته حاجة إلى الخلاء. وقال جابر: إن من حق العالم الرجوع عن فتواه إذا وجد اختلافًا فأباح تغيير الفتوى والرجوع عنها، وإذا وجد ما هو أفضل منها، وهو يؤنب الفقهاء الذين يخالطون الجورة من الحكام.
ويصرح جابر أن الفتوى لا تكون إلا بكتاب ناطق أو سُنة ماضية، فإذا فعل المفتي غير ذلك فقد هلك وأهلك.
وروي عن جابر أنه قال: لليل حديث وللنهار حديث، فأما حديث الليل فالدعاء والرغبة والموعظة والتخويف، وأما حديث النهار فالفقه في الدين، وذكر ما وقعت فيه الأمة من الاختلاف والضلال والفتنة وشرخ الإسلام وبيان الحق.