الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية
47
ونادى جابر بالحرص في طلب العلم عن كل صغيرة وكبيرة. والعلوم التي ينبغي طلبها، وأيها أولى، وفي رأس العلم وغرائبه. ويذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم إلى المسجد فوجد أصحابه يتذاكرون فنون العلم، فأول حلقة وقف عليها وجدهم يقرؤون القرآن فجلس إليهم فقال: «بهذا أرسلني ربي»، ثم قام إلى الثانية فوجدهم يتكلمون في الحلال والحرام فجلس إليهم ولم يقل شيئًا، ثم قام إلى الثالثة فوجدهم يذكرون توحيد الله جل ونفي الأشباه والأمثال عنه فجلس إليهم كثيرًا، ثم قال: «بهذا أمرني ربي»، قال جابر: لأن التوحيد معرفة الله وعل، ومن لا يعرف توحيد الله فليس بمؤمن.
ويضع جابر بن زيد معرفة الله وتوحيده على رأس العلوم الواجب معرفتها، وأن الله لا يُعرف بالأمثال ولا بالأشباه وإنما يُعرف بالدلائل والأعلام الشاهدة على ربوبيته النافية عنه آثار صنعته إن الله لا كيف له غير الخلق، خلق الخلق وهو خالق لكيفيتهم وهو بكل مكان.
ثم يجب على الإنسان بعد تعلم التوحيد تعلم القرآن وتعليمه، لقوله صلى الله عليه وسلم: علموا أولادكم القرآن فإنه أول ما ينبغي أن يتعلم من علم الله هو».
وإذا قرئ القرآن فيرتل ترتيلا، فإن الله يحب أن تسمع الملائكة لذكره. ومثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعلقة إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت.
ومن المسائل التي عرضها جابر بن زيد مسألة الإيمان والإسلام ومعناهما، وأن الإيمان قول وعمل. فالإيمان هو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره. والإسلام هو إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، والاغتسال من الجنابة وحج البيت من استطاع إليه سبيلا.
:
ويذكر جابر معنى الإحسان: أن تعمل الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه
فإنه يراك.