الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية
49
كما عرض جابر بطلان الحيل لاستحلال الحرام. فالحيلة: أن يقصد سقوط الواجب، أو حل الحرام، بفعل لم يقصد به ما جعل ذلك الفعل له، أو ما شرع، فهو يريد تغيير الأحكام الشرعية بأسباب لم يقصد بها ما جعلت تلك الأسباب له، وهو يفعل تلك الأسباب لأجل ما هو تابع لها، لا لأجل ما هو المتبوع المقصود بها، فلم يفعل السبب لما ينافي قصده من حكم السبب، فيصير بمنزلة طلب ثمرة الفعل الشرعي ونتيجته وهو لم يأت بقوامه وحقيقته، فهذا خداع الله، واستهزاء بآيات الله، وتلاعب بحدود الله، وقد دل على تحريمه الكتاب والسُّنَّة وإجماع السلف الصالح، وعامة دعائم الإيمان ومباني الإسلام، ودلائل لا تكاد تنضبط، ولكن ننبه على بعضها مع أن القول بإبطال مثل هذه الحيل في الجملة مأثور عن عمر بن الخطاب وجابر بن زيد. ثم يعرض الكتاب لأول ما خلق الله، أو بدء الخلق، فيذكر جابر العرش
من
والماء والقلم. ثم سُئل عن العلم، فقال: رأس العلم معرفة الله حق معرفته، وهي أن تعرفه بلا مثل ولاند، واحدًا أحد، ظاهرًا باطنا، أولا آخرًا، لا كُفُاً له. فتلك معرفة الله حق معرفته. ومعرفته لا تتم بالأمثال ولا بالأشباه وإنما يُعرف بالدلائل والأعلام الشاهدة على ربوبيته النافية عنه آثار صنعته. أما مسألة القضاء والقدر فقد عرض لها جابر، وطرح مسألة هل ينافي الحذر الإيمان بالقدر؟ وهل يمنع الحذر القدر؟ كما عرض مسألة حرمة دماء المسلمين، ورد على مستحلي دماء المسلمين المخالفين لهم، فقد كان جابر يأتي الخوارج فيقول لهم: أليس قد حرم الله دماء
المسلمين بدين؟ فيقولون: نعم، وحرم الله البراءة منهم بدين؟ فيقولون: نعم فيقول: أو ليس قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين؟ فيقولون بلى، فيقول: وحرم الله ولايتهم بدين بعد الأمر بها بدين؟ فيقولون: نعم، فيقول: هل أحد ما بعد هذا بدين؟ فيسكتون.