مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

الدليل والبرهان

493

الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَتِتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164].

ووجه الدليل على أن هذه الآية تقتضي الحدوث حشا وعقلا لقوله: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (وإنما تدرك خلقتهما بالمشاهدة أو بالعقل، فقد عقب الله تعالى بذكر اختلاف الليل والنهار؛ لأن اختلافهما يُدرك بالحس، فمجيء هذا مرور هذا حشا، وذكر جريان الفلك لحدوث المنافع، ونزول ماء السماء بعد أن لم ينزل لحياة الأرض بعد موتها.

ويؤكد المؤلف أن الحدوث ظاهر بالحس ضرورة، ومن أنكره أنكر

الضروريات الحسية، فإذا ثبت الحدوث ثبت المحدث واقتضاه عقلا. وقد طال النبي صلى الله عليه وسلم بالاقتداء باللذين من بعده، فلم يكن من بعده إلا

أبو بكر وعمر وقد أجمع الصحابة على أبي بكر، وأطلقوا عليه اسم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم،

وحسبه اسمه عند الله الصديق الأكبر، وثاني اثنين إذ هما في الغار.

والدليل على ولاية عمر بن الخطاب الله إنباؤها على الأصل الصريح، وله شركة مع أبي بكر الصديق في جميع دولته من القرآن والسنة والإجماع

نسقا بنسق.

والدليل على ولاية عثمان بن عفان فولايته حق لانطباق أهل الشورى عليه، وعزله وخلعه وقتله لانتهاكه الحرم الأربع.

وأما علي بن أبي طالب فإن ولايته حق عند الله تعالى، وكانت على أيدي

أصحابه وبقية الشورى، ثم قاتل طلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين. فقتاله حق عند الله تعالى لشقهم عصا طاعة الأمة، وسفكوا الدماء، وأما