مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٥

الدليل والبرهان

495

تعبد آباؤهم من قبل. ومذاهبهم في جميع ما أخبر الرب عن نفسه مثل اعتقادهم في أنفسهم من الجوارح والآلات. فذهبوا بقوله: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: 10] إلى الجارحة.

ويشير المؤلف إلى أن الاجتهاد في الرأي سائغ لهذه الأمة، وله أمكنة: أولها: في جميع النوازل التي تنزل على العباد مما ليس لهم عهد من كتاب الله جل، ولا سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيسوغ لهم الاجتهاد بين مخطئ ومصيب. والكل محمول عليهم.

والثاني: مذاهبهم في التفسير - تفسير القرآن وسُنَّة رسول الله، فهذا كالأول سائغ لهم، كما ذهبوا إليه على الشرط المتقدم.

الثالث: معنى أباح الله لهم القول فيه، فإن أصابوا لم يؤجروا، وإن أخطأوا لم يوزروا، وكلامهم على قدر عقولهم وآرائهم ليس عليهم فيه نظر. والقول في العرش والحملة والحفظة والسماوات والكواكب والنجوم والشمس والقمر

والآثار العلوية يتناوله المتكلم فيما لا يتعلق به الشرع.

ويتناول المؤلف في أحد فصول هذا الجزء الرد على الأشعرية ومن ذهب مذهبهم في صفات الباري سبحانه. ويذكر أن الأشعرية بنت مذاهبها في الباري سبحانه وصفاته وأسمائه وتشبيهه بخلقه على الهروب الواضح إلى المشكل. وقد اتفق الإباضية وهم على تنزيه الباري سبحانه ونفوا عنه شبه الخلق من كل الوجوه وأقروا بالوحدانية لا شريك له.

ثم يتناول المؤلف مسألة وجوب الثواب والعقاب للطائع على الله رحل. ويقول: إن الله وعل أمر عباده من الملائكة وبني آدم بعبادته، وزجرهم عن معصيته فوعد لهم الثواب على امتثال، الطاعة وأوعدهم بالعقاب على فعل المعصية، فكان الثواب في حق الملائكة فضلًا؛ لأن في إيجاب العقاب

ما يدعوهم إلى عمل الطاعة دون تركها لسهولة عمل الطاعة عليهم.