الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٦496
مائة كتاب إباضي
ويرى المؤلف أن الباري سبحانه لا يجب عليه شيء، لأنه لا موجب عليه، وإنما الوجوب في حق الحكمة واجب عليه، والثواب في حق الحكمة والعقاب كذلك، غير أن العقاب لا بد منه أصلا، والثواب منه بد في حق آخرين. والذي يظهر من الملائكة أنهم في طاعة الله في الدنيا والآخرة، فهم في خدمة أوليائه المسلمين. وأما الصنف الثاني من المكلفين: بنو آدم والجن، فهؤلاء من واجب الحكمة أن يجب لهم الأجر والثواب على الله تعالى، من موجب الحكمة ومقتضاها لا من جهة إيجاب موجب؛ لأنهم في جهاد عظيم. وأما الصنف الثالث من الحيوان وهم أصناف البهائم من الأنعام والدواب والطير والسباع والحشرات والنمل والنحل والهدهد ومن الجماد عجب عجيب، وإنما يقع التكليف منهم إليهم، لا بينهم وبين الله، وربما لا يعلم الغيب إلا الله.
ويقدم المؤلف في الجزء الثاني مقدمة لتوكيد الحق الذي سبق وأشار إليه في الجزء الأول ونبه على ما فيه من الاختلاف والائتلاف، ويجعل الحق أصلًا واسما بين مذاهبه وبين الأمة.
والعقل برهان والشرع، تبيان فإنه ينبغي للعاقل المحق أن يحاسب نفسه كما يحاسب غيره، ويذكر المؤلف أن الله تعالى شرع الدين، وكلفه عقلا، وأثبته إسلامًا، ولن تختلف الأمة في هذا.
واختلفوا في الإيمان ومن ذهب مذهب التصديق، وأثبته اعتقادًا في الضمير لا غير. ومن ألحق به النطق أثبته تصديقًا للاعتقاد الذي في الصدور، ألحق به الأفعال ثبته عضدًا للاعتقاد فشمل الكل اسم الإيمان والتصديق
ومن
حقيقة ومجازا من جهة الشرع.
وتحت عنوان: الاختلاف في الإيمان واعتقادات الضمائر» يقول
المؤلف: اعلم أن الاعتقادات في الضمائر والصدور خمس: