مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

الدليل والبرهان

499

ويشير المؤلف إلى أن الأمم الماضية لم يطلق الله أيديهم في الشرائع بالرأي، ليس لهم إلا المنصوص شرعًا، فخص العرب بهذا اللسان، وجعلهم أئمة لجميع العجم الذين دخلوا في الإسلام، وفارقوا دين الآباء والأجداد. وذلك أن الله تعالى من عليهم بلغتهم التي هي أفضل سائر اللغات.

ثم يتناول المؤلف الاجتهاد في الرأي. ويُعرّف الاجتهاد بأنه استفراغ الوسع في استغراق الحكم. وقيل: هو استفراغ الجهد في استخراج الحق النازلة بمقتضى الشرع، وليس هذا القول بصحيح.

وصفة الاجتهاد أن ينظر في أوصاف النازلة، وما يليق بها، وما يقرب معناها من أحكام الله وحل وأحكام سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقيس هذا بهذا مجتهدا أن يقال رضي الله تعالى والحكم الذي لو شرعه كان حقا عند الله تعالى و عند رسول الله. وأما العقل فلا حظ له في جواز الإذن إلا بعد ما ورد به الشرع، فهي من الجائزات لا يقطع العقل فيه بشيء، وأما من جهة السُّنَّة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران أجر اجتهاده، وأجر إصابته، وإن أخطأ فله أجر اجتهاده، وحطّ الله عنه المأثم».

ولا ينبغي للمجتهد إلا أن ينظر إلى الله تعالى بعين الخشية في أمر قد كلفه الله تعالى، وأمره فيه بالاجتهاد فإن ضيَّع، عصى، وإن اجتهد فكتم عصى، وإن اجتهد فأظهر خلاف ما رأى عصى، ولا يجعل للشهوة في رأيه نصيبا، فإن اجتهد ورأى رأيًا إن كان يجوز أن ينتقل عنه إلى رأي غيره فتوى وفعلًا.

أما صفة المجتهد فيحدد له المؤلف عدة شروط:

أولها أن يكون قارئًا لكتاب الله عل، وتاليا له.

والثانية: أن يكون عارفًا بتصاريف لغة العرب ومعرفة الاسم من الفعل والحرف منهما.