الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٧العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف
507
فيما تحاول وتناول فإن الله ل لن يتقبل من العمل إلا ما أُريد به وجهه خالصا
مخلصًا، والثالثة: قبول الحق ممن جاءك به والاعتراف له والإقرار به والإذعان له، وأن يستنكف عن صفات من وصفه الله وعمل بالاستنكاف عن الحق، والرابعة: أن لا يُعوّد نفسه المجادلة في كل شيء، قال رجل: ﴿وَكَانَ الْإِنسَنُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾. المجادلة تدعو إلى اللجاجة، وتدعو اللجاجة إلى المجاحدة وإلى إغماض الناس وإعجاب النفوس وهو حبالة إبليس. والخامسة: أن يراعي العدل والإنصاف بينه وبين خصمه، فلن تتم مروءة أحدكم ما لم يجتمع فيه هاتان الخصلتان وقد العدل والإنصاف ميزانا بين كل خصمين فمن جازه حاذاه أداءه وخابت، حجته والسادسة: أن يحسن خلقه ويستعمل الأدب بين يدي الرب، ويستعمل الوقار والحلم والتقى والعلم، فأول ما يحسن أدبه يسمع كلامه، ويظهر إجلاله، وإعزازه ويصغ إلى الفائدة منه، وإنما ظهرت فوائده على قدر عقولنا لأن فيه علم الأولين والآخرين، وقد قال علي بن أبي طالب: «ما من شيء إلا وفي القرآن علمه، ولكن عقول الرجال
الله وعل
تعجز عنه».
ثلاثة:
مع
الباب الأول من الكتاب يخصصه المؤلف لأقسام العلوم، ويقسم طرقه إلى حس مطبوع، وعقل مجموع، وشرح مسموع.
فالحس المطبوع ينقسم ثلاثة أقسام حس متصل، وحس منفصل، وحس بنية، فالحس المتصل كاللمس والذوق، والحس المنفصل هو الرؤية والسم والشم وحس البنية ما يجده الإنسان من نفسه من غير طريقة الحاسة كالألم، واللذة، والفرح والحزن، والوجود والعدم، والحدوث والقدم.
وتنقسم العقليات ثلاثة أقسام: واجب، وجائز، ومستحيل. فأما الواجب فهو ما لا بد من كونه؛ كمعرفة الفاعل بعد ثبوت الفعل. قال الله تعالى: ﴿أَفِي اللَّهِ شَةٌ فَاطِر السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 10].