الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٨508
مائة كتاب إباضي
ومن الواجبات أيضا ثبوت القدرة لمن ثبت له العقل، وثبوت العلم لمن ثبت له القدرة، وثبوت الحياة لمن ثبت له العلم وثبوت الوجود لمن ثبت له الحياة. فهذه مقتبسة من أوائل العقول.
وأما المستحيل فكاجتماع الضدين، ووجود شيء واحد في مكانين، وتحرك الجسم إلى جهتين. ومحال فاعل غير قادر، وقادر غير عالم، وعالم غير حي، غير موجود.
وأما الجائز ما عرى منهما، ويسوغ في العقل وجوده وعدمه.
وينقسم الشرع المسموع ثلاثة أقسام أصل ومعقول أصل، واستصحاب حال الأصل. وينقسم الأصل إلى ثلاثة أقسام الكتاب والسُّنَّة والإجماع. وينقسم معقول الأصل ثلاثة أقسام: لحن الخطاب، وفحوى الخطاب، ومعنى الخطاب وهو العبرة. وينقسم استصحاب حال الأصل ثلاثة أقسام: براءة الذمة، وشغل الذمة، والاستحسان. فأما براءة الذمة فإن الأصل في الفرائض براءة الذمة منها لا فرض إلا بثبوت الشرع عليه. فمن ادعى شغلها فعليه الدليل. وما ثبت من الفرائض، فالأصل شغل الذمة، ومن نفاه بعد ثبوته فعليه الدليل.
وأما الاستحسان فقول بتقليد لا تقييد ولا دليل ولا برهان
وأما فحوى الخطاب فالذي يقتضيه المعنى المذكور دون ما ذكر؛ كقول الله جَل: ﴿فَلَا تَقُل فَمَا أَفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: (23) فالشتم والضرب والأذى والقتل أولى.
وأما لحن الخطاب فالضمير الذي لا يتم الكلام إلا به؛ كقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم قَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى مِن رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: 196].
وأما معنى الخطاب الذي هو العبرة، فيستعرضه المؤلف في موضع الخطاب فيما بعد.