مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٩

العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف

509

وتحت باب «ترتيب العلوم» يقسم المؤلف العلم إلى قسمين: محدث،

وغير محدث فغير المحدث علم القديم سبحانه والمحدث علم المحدث. والعلم المحدث ينقسم قسمين ضروريًا ومكتسبا. فالضروري ينقسم أقسامًا أولها علم البنية، وهو علم الإنسان، والثاني ما علمه من العقليات: الواجبات والجائزات والمستحيلات، فهذه العلوم ضرورية. وربما يقع في نفس الإنسان من أول وهلة، وربما يقع بعد تردد الخاطر فيها، والثالث: ما علمه من جهة الحاسة فكلها ضرورية أما من جهة البصر فالأدوات والألوان. وإما من فالأصوات بأصنافها وإما من جهة الذوق فالطعوم بأصنافها، وأما

جهة السمع من جهة الشم فكالروائح الطيبة والخبيثة وغيرها، وأما من جهة اللمس مثل الحار والبارد وغير ذلك، وربما يقع الغلط في هذه الحواس، وإن كان علمها ضروريا. والرابع من الضروريات ما يعلمه من جهة الأخبار المتواترة، وهو يتوزع بين الضروري وبين المكتسب، فبدايته كسب ونهايته ضرورة، وهذا كالأخبار عن القرون الماضية المشهورة.

ويتناول المؤلف علوم الكسب في باب ويذكر أنها تقع على أوجه: أولها: ما يقع من جهة الاستدلال والثاني: ما وقع به من جهة النظر والبحث في علوم الشرائع وهو الفقه، وهي علوم مظنونة كعلوم الفقه والشرائع والطب والعبادة والفتوى والثالث ما وقع العلم به من جريان العادة في علم الصناعات والحرف واختلف الناس في حد العلم على ثلاثة أقوال. فقولنا: حد العلم معرفة الشيء على ما هو به، والأحسن - فيما يرى المؤلف ـ درك الشيء على ما هو به. وبعضهم يقول في حد العلم هو معرفة المعلوم على ما هو به وهو قول الأشعرية والثالث منهم من يقول لا حد له هو أظهر من أن يجد. وإنما قال هذا القائل هذا القول لتعذر حصره وعظم خطره.

ويعرض المؤلف معنى الروح والعقل في أحد أبواب الجزء الأول من هذا