الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١١العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف
511
ما كان في فعله ثواب وفي تركه عقاب. وذهب الآخرون إلى أن الواجب منزلة من الفرائض، والمندوب في قبالة المكروه واستعملوه لأوكد السنن. وحدّ المحظور ما في تركه ثواب وفي فعله عقاب. وحدّ المندوب ما كان في اكتسابه ثواب وليس في تركه عقاب وحدّ المكروه ما في تركه ثواب وليس في فعله عقاب.
وأما الصحيح والفاسد فمن مواضعات الفقهاء بينهم البين، فما أمروا فيه كالصلاة بإنفاذه قالوا: صحيح في الدار المغصوبة وما أمروا فيه بإعادته قالوا: فاسدة كالصلاة للحاقن.
وعن أحكام الخطاب الوارد من الله، ومن الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن الأئمة الخلفاء الراشدين الهادين المهتدين، فالحقيقة كل لفظ استعمل لما وضع له، والمجاز كل ما وضع لغير ما استعمل له كقول العرب: هذا أسد للشجاع، وبحر
من
للسخي. والحقيقة تنقسم قسمين: مجملا ومفصلًا، فالمجمل ما لا يفهم به المراد لفظه ويفتقر في بيانه إلى غيره وينقسم المفصل قسمين: محتملا وغير محتمل، فغير المحتمل هو النص وهو ما رفع في البيان إلى أقصى غاياته. والمحتمل ينقسم قسمين: ظاهرًا وباطنا، فالظاهر سبحانه الفرائض ولما يعرفه، وقال بعضهم: ليس النظر عليه بفرض ولكن لا بد له أن ينظر. وهذا القول يحتمل فرضا ويحتمل طبعًا.
وقد اختلف الناس في حد الفعل، فقالت القدرية: ما كان مقدورًا لفاعله قبل وجوده على أصلهم في القدرة على الفعل وحد الفعل عند المحققين أنه الموجود بقدرة فاعله على أصل الإباضية في أن القدرة مع الفعل وفيه حد الفعل ما لم يكن ثم كان والله تعالى خالق أفعالنا فهي من الله خلق ومنا فعل خلافًا للمعتزلة والجهمية. أما المعتزلة فقالوا: هي لهم دون الله. وأما