الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٢512
مائة كتاب إباضي
الجهمية فقالوا: هي لله دوننا، وأهل الحق يقولون: هي بين بين كانت منا فعلًا ومن الله خلقا.
وأفعال المكلفين على ضربين ظاهر وباطن. أما الظاهر فالحركات والسكون. وأما الباطن فكالاعتقادات والإرادات والله الخالق المبتدع المنشئ المخترع، والعبد هو الفاعل الكاسب المريد المختار، فحواسه كلها أجسام، ونطقه وكلامه وقوله كلها أفعال وهي أعراض.
وتنقسم أفعاله كلها إلى ثلاثة أقسام قسم اختياري، وقسم ضروري، وقسم
كراهة. فأما الاختيار فما اختاره هو ما سبق إلى النفوس.
والظاهر ينقسم قسمين عامًا، وخاصا فالعام ما عم شيئين فصاعدا، والخاص إخراج بعض ما رسمه اللفظ من الحكم العام.
والعام والخاص ينقسمان إلى قسمين أمر وخبر. فالأمر إذا دخلت عليه (لا) صار نهيَّا، والخبر إذا دخلت عليه (ألف) صار استخبار. وهذه الأربعة المعاني إليها تؤول لغة العرب كلها.
ويتناول المؤلف مفهوم اللغة ويتساءل هل هي توقيف أم مواضعة؟ ويشير إلى اختلاف العلماء في هذا السؤال فالأشعرية تقول توقيف، وبعض القدرية يقول:
مواضعة، والأصل أن المعنيين سائغان، يجوز أن تكون توقيفا ومواضعةً وعقلا. واختلف العلماء في أعم الأسماء وأخصها، فأعمها على مذاهب المؤلف شيء، وعند الأشعرية معلوم ومذكور.
واختلف الناس في أقل الجمع، فقال عثمان بن عفان وزيد بن ثابت: أقل
الجمع اثنان، وقال ابن عباس: أقل الجمع ثلاثة.
واختلفوا في القرآن هل فيه مجاز أم هو كله حقيقة لا مجاز فيه؟ قال بعضهم: هو كله حقيقة لا مجاز فيه لأن المجاز باطل، وكيف يكون الحق مجازا.