الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٣العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف
513
وجميع ما في القرآن، عربي، والدليل قوله قال: بِلِسَانٍ عَرَبِيِّ مُّبِينِ) [الشعراء: 195]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف 3) واستدل من أجاز أن يكون فيه غير العربي من سائر اللغات العجم.
والمجمل في القرآن قوله:: {وَآتُوا حَقَّهُ، يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا) [الأنعام: 141]. فالمجمل كل كلام بالعربية لا ينفهم للعرب ظاهره حتى يرد بيان بمراده واختلفوا في الصلاة والزكاة والحج والصوم والأسماء الشرعية كلها. فقال بعضهم: إن هذا كله مجمل لأنه لا يتوقف على حقيقة إلا بالشرع الوارد ببيانه؛ ولهذا قال بعضهم: إن هذه الأشياء المذكورة كلها مفصلة لا مجملة وهو الأصح، وإنما المجمل المجهول الجنس، وهذه الأمور تحتوي التحريم تعرفها العرب بأن الصلاة عندهم، دعاء، والزكاة طهارة والصوم إمساك، والحج قصد، والتحريم الظاهر في سورة النساء النكاح والعقد، وكل معروف مراده.
الكلام.
والمفصل هو المبين والبيان هو الإيضاح والإعلام والدلالة والإشارة والهداية والأبدان، فجميع الوجوه التي تنفهم منها المعاني لأهل اللسان فهو بيان لما في القرآن والسُّنَّة والأثر وجميع البيان بأوجه: أولها: البيان القرآن والبيان الثاني: بيان القرآن، والثالث: بالظاهر دون الباطن إلا أن منع من الظاهر نص أو عقل أو قياس، والرابع: العام ما لم يقع تخصيص، والخاص لأحكام العموم، والخامس: بيان المجمل من الكتاب والسنة والأثر، والسادس: البيان بالعقل، والسابع: الإجماع.
ويقع
ويتناول المؤلف بيان القرآن في باب من هذا الجزء. ويرى أن البيان المبين ما قصه الله تعالى علينا ونصه علينا من أخبار القرون الماضية والأمم الحالية ونبأ المرسلين. واجتمعت الأمة على أنه لا يجوز تأخير البيان عند وقت الحاجة، واختلفوا في تأخيره عند وقت ورود الخطاب، فأجازه بعضهم وأبطله آخرون، فعامة الفقهاء قد أجازوه، ومنعت منه القدرية.