مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٥

العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف

515

وبدينه قبل مبعثه؟ وهل هو متعبد بشريعة أحد ممن كان قبله من الرسل صلوات الله عليهم أجمعين؟

ويجيب المؤلف: أن بعض الفقهاء تكلموا في هذا على قدر حدسهم وخلقهم. قالت الأشعرية قد عُرفَ الله ل وعُرف دينه الذي يخصه قبل مبعثه. وقالت المعتزلة: أمر أدركه بعقله من معرفة توحيد ربه وما يقتضي العقل، وقال بالوقف أهل الوقف وأجاز الآخرون الأمرين جميعًا.

أن

وهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متعبدا بشريعة أحد من الأنبياء حين أرسل إليه قبل تشرع له شريعة؟ وهل نسخت شريعته كل شريعة كانت قبله، أو نسخت الشرائع التي قبله؟

الجواب: اختلف العلماء في هذه المسائل. قال بعضهم: إنه أُمر أول وهلة بشريعة نوح، بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّنَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء: 163]. وقال بعضهم: بل تعبد بشريعة عيسى. وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أحق بعيسى ابن مريم لأنه لا نبي بيني وبينه»، وقال بعضهم: بُعث أولًا بشرائع أولي العزم من الرسل وأُمر باتباعهم، بدليل قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35]. وقال بعضهم: بل تعبد بشريعة موسى، ألا تراه ليلة المعراج كيف حط عنه من ثقل الصلوات وقال بعضهم بل تعبد بشريعة أبيه إبراهيم الخليل صلوات الله عليه، بدليل قوله: جئتكم بالحنفية السهلة السمحة».

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس كافة فنسخت شريعته كل شريعة كانت قبله إلا ما لا يُنسخ من مكارم الأخلاق والتوحيد؛ ولذلك أمره الله تعالى بعد ذكره الأنبياء صلوات الله عليهم فقال: ﴿فَيَهُدَتْهُمُ اقْتَدِهُ﴾ [الأنعام: 90] يريد هم عليه من التوحيد ومكارم الأخلاق، وما ذكره الله رجل حكاية عنهم في القرآن لم ينسخه.

ما