الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٦516
مائة كتاب إباضي
ويتناول المؤلف في الجزء الأول من الكتاب مسألة «هل يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته مع في الأمر الوارد في القرآن أم لا؟».
ويرى المؤلف أن من الأوامر ما يخص النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته كقول الله: يَتَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} [المائدة: 67]، ونحو قوله: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّيْرُ قُرْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر: 1 - 2]، ويَأَيُّهَا الْمُزَمَلُ [المزمل، وما أشبه ذلك لا يدخل معه أحد
في ذلك الاسم.
له
وربما يرد الخطاب خصوصا له وعمومًا لأمته كقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: 1]، وأما الاسم الجامع ولأمته فداخل الخطاب معهم كقوله ل: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، يَتَأَيُّهَا النَّاسُ، ويَتأُوْلِي الْأَلْبَبِ، ويَتأُولِي الْأَبْصَرِ.
وتناول المؤلف الظاهر والباطن والمحكم والمتشابه، ويشير إلى أن أحكام المحكم والمتشابه قد اندرجت في أحكام الظاهر والباطن؛ لأن المحكم بعض الظاهر، والمتشابه بعض الباطن، وقد اختلف الناس في المحكم والمتشابه على أربعة أقوال: قال بعضهم: المتشابه حروف المعجم التي في أوائل السور وهي سر الله تعالى في كتابه، والمحكم ما فيه أمر ونهي، وخبر واستخبار. والحاجة ماسة إلى الأوامر والنواهي وبيانها تمثيل العباد ما رسم لهم، ومحال يرسم لهم ما يتشابه عليهم. وحد الظاهر ما سبق النفوس معناه والباطن بخلافه، وقيل إن الظاهر ما له تأويلان أحدهما أظهر من الآخر.
أن
واختلف الناس في الظاهر والباطن أيهما أولى بالاستعمال. قال بعضهم: الظاهر أولى من الباطن وهو مذهب الفقهاء وداود بن علي، فأما الفقهاء فذهبت إلى تغليب الظاهر على الباطن ما لم يأت شرع أو عقل يمنع منه. وأما داود بن
علي وابنه ومن تابعهما من أهل فارس فغلبوا الظاهر على الباطن.