مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٧

العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف

517

وقال البعض: إن الباطن أولى من الظاهر، وإنما نزل القرآن والمراد فيه الباطن، وهم الباطنية وهم غالية الشيعة والقرامطة وقالت الأشعرية بالوقف وهو خلاف الفقهاء.

ويصف المؤلف مذهب المشبهة في ظواهر القرآن بأنها أنجاس، وهم الذين حملوا ظواهر القرآن وجميع أوصاف الله و على ما يعقلونه من أنفسهم وأرواحهم، وذلك أن الله سبحانه لا تدركه الأبصار وهو اللطيف الخبير، والرب سبحانه لا يُشاهد بالحواس ولا يقاس بالناس، ووصف الباري سبحانه نفسه بما يليق به من الصفات فقصروها على ما يعقلونه من أنفسهم على أنهم يشهدون على الأصل الأول وهو قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ

الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].

ويعرض المؤلف مسألة التخصيص بالإجماع للقرآن والسُّنَّة. أما تخصيص القرآن بالإجماع فكثير قال الله وع: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] فخص الإجماع منها العبيد.

وخصت السنة المشرك والقاتل وما قول الله عل: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِ وَالْجُرُوحَ

قصاص} [المائدة: 45].

وأجمعت الأمة أن هذا في المكلفين، وأجمعوا أن الأطفال والمجانين ليس بيننا وبينهم قود ولا قصاص، وأجمعت الأمة أن ليس بيننا وبين البهائم قصاص. وأجمعت الأمة أن الأموات لا يرثون من الأحياء شيئًا، فإجماعهم هذا قد خص آية المواريث.

واختلفوا في تخصيص عموم السُّنَّة بالكتاب فأجازه البعض وأبطله آخرون، فمن أجازه استعمل قول الله ول: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 38]، وبقوله قال: تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ) [النحل: 89]، وبعض الفقهاء يجعل عموم القرآن {