الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٤524
مائة كتاب إباضي
أهل العصر على الحادثة فرأوا رأيهم واتفق رأيهم على قولة واحدة فإنه يجوز لمن كان معهم في عصرهم خلافهم، ولمن أتى في عصرهم ما لم ينقض العصر ولا يراعى من غاب عن النازلة.
كما يتناول المؤلف في أحد أبواب الجزء الثاني من الكتاب «مسألة الاجتهاد والاختلاف، ويُعرّف الاجتهاد بأنه استفراغ الوسع في طلب علم الحادثة، ولا يكون الاجتهاد إلا لمن بلغ منه الأمر الجهد فهو الاجتهاد. وكل ما ليس في كتاب ولا سُنَّة ولا إجماع فمختلف فيه. قال بعضهم: الحق في جميعهم، وقال بعضهم: الحق في واحد، وقد ضاق عن الناس خلافه.
وقال أهل الحق في واحد ولا يضيق على الناس خلافه. ويشير المؤلف إلى أنه لا يسوغ الاجتهاد إلا في فروع الشريعة، وأما أصولها فلا. والأصول كل ما جاء في كتاب الله وعمل نصا أو مستخرجا مجموعا عليه، أو في سُنَّة رسول الله مقطوعا بها أو اجتمعت عليه الأمة.
وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: كل مجتهد في فروع الشريعة مصيب في اجتهاده وفي فتواه وفي حكمه ومأجور عليه، واختلف عن مالك. وقال أهل الحق: إن الاجتهاد مأمور به ومأجور عليه ومأجور على إصابته الحق وفتواه والحكم به، وأما إذا أخطأ الحق عند الله فهو مأجور في اجتهاده، ومأجور في كل شيء غير استخراجه.
ويحدد المؤلف الأقسام والوجوه التي يجوز فيها الرأي والاجتهاد فيقول: إن العالم الذي يجوز له الاجتهاد والاختلاف واستخراج أحكام النوازل من كان حافظا لكتاب الله لك ولجميع معانيه، وكان حافظا لسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولجميع معانيها، وكان حافظا لآثار من كان فقد صدقه، هكذا كان فقد صدقه، هكذا ينبغي أن يكون العالم. غير أن تتعذر هذه الصفة إلا في القلة الأمة. من
ويعرض المؤلف في أحد الأبواب أحكام الفتنة واختلاف الناس فيها،