الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩الموجز في تحصيل السؤال وتلخيص المقال الرد على أهل الخلاف
قرآنية؛ لأن مصدر السلطة في الشريعة الإسلامية إنما هو اختيار الأمة وانتخابها، ومبدأ الشورى نص عليه القرآن بلا منازع، ولا فرق في ذلك بين مسلم ومسلم.
الدين،
ويقدم عند الخوارج للإمامة من كان أبصرهم بالحرب، وأفقههم في وأشدهم اضطلاعا بما حمل بهذا انطلق معاذ بن جوين الخارجي في طائفة أصحابه عزموا على الثورة وعلى انتخاب أمير لتلك الثورة.
من
فالإمامة في تصور الخوارج مسألة إنسانية وليست إلهية ميتافيزيقية؛ لأن الإنسان هو الذي يختارها والمجتمع هو الذي يجمع عليها، ومن ثم فهي خاضعة لتقلب الزمن وأعراض الدهر، وأحداثه، وليست عنصرًا ثابتا في الوجود، بل إنها خاضعة للصيرورة والتغير والعزل، وغاية ما هنالك أنها تهتم بتطبيق العدالة والأحكام والقوانين التي نص عليها القرآن فالجانب الإلهي فيها إنما هو ارتباطها الوثيق بدستور إلهي من جاوزه فقد انحرف واستحق العزل أو الخلع لأنه جار وظلم، وتعدى حدود الله التي أنزل لعباده. وتنكر الخوارج النص على الإمامة، سواء كان نصا يتناول فردًا معينًا أو يتناول نسلاً معينا دون بيان أنه فلان أو فلان.
وتعطي الخوارج للإمامة أهمية كبيرة؛ ولذلك يمتازون بأنهم أهل إمامة وجماعة، ودار، وسيف، وسموا دارهم دار الهجرة ودار المخالفين لهم من المسلمين دار حرب وكفر بخلاف الشيعة، فإنها لم يكن لها في العهد الأول إمام ولا جماعة ولا دار. أما الإمامية من الشيعة فترى أن الدار إذا غلب عليها الإيمان فهي داره، وإذا غلب عليها الكفر فهي داره، وبما أن الإمامة حق مشاع بين المسلمين، وصالحة لكل مؤمن من الناس ويستحقها أكثرهم قياما بالكتاب والسُّنَّة وأوسعهم علما بها، فإن الموالي والعجم من المسلمين يكونون أكثر ميلاً إلى هذه النزعة الجمهورية. كما تكلم د. طالبي في هذا القسم على رأي الخوارج في السلوك الإنساني،