الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١الموجز في تحصيل السؤال وتلخيص المقال في الرد على أهل الخلاف
أهل القرن التاسع الذي ألف تقييدا في كتب الإباضية خاصة، حيث جعله صاحب البحث ملحقا بهذه الدراسة.
ويُعرّف د. طالبي الإباضية بأنها فرقة تُنسب إلى عبد الله بن إباض، وقد اختلف المؤرخون في اسمه مما يدل على أنه غير معروف تمام المعرفة، حتى بلغ الأمر بأبي حزم أن قال بأن أصحابه لا يعرفونه في عهده، ويقول الإباضيون في عصرنا هذا إن إمامهم الأول هو أحد كبار التابعين جابر بن زيد الأزدي، وما عبد الله بن إباض عندهم إلا مجتهد في المذهب، ومدافع عنه؛ ولذا فإن مؤرخي الإباضية لم ينصب اهتمامهم على شخصية عبد الله بن إباض بقدر ما اهتموا بجابر بن زيد، وبأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة المعاصر لواصل بن عطاء، وهو من أعظم تلاميذ جابر بن زيد والناقلين عنه، وكان يبث تعاليمه في مدرسة سرية بالبصرة.
وتنسب إلى عبد الله بن إباض رسالة بعث بها إلى عبد الملك بن مروان يشرح فيها مذهب الخوارج، وينص نشوار الحميري نقلاً عن عبد الله بن أحمد الكعبي أن عبد الله بن إباض ترك مذهبه ورجع إلى الاعتزال، ويبدو أن هذه الرواية قائمة على مجرد ما يوجد بين الإباضية والمعتزلة من أوجه الشبه والاتفاق في بعض المسائل الكلامية فظن الكعبي أو أصحابه الذين نقل عنهم أنه رجع إلى الاعتزال.
ويرى «سخاو» أن كثيرًا من آراء عبد الله بن إباض ترجع إلى عبد الله بن عباس معتمدًا في ذلك على كتاب «الجواهر للبرادي، وكذلك إذا رجعنا إلى كتاب «المسند للربيع بن حبيب فإننا نرى أنه يسند أشياء كثيرة إلى ابن عباس، وبهذا الاعتبار فإنه يكون آخذا عن ابن عباس وعن جابر بن زيد، ومن ثم فإن مذهبه مذهب سلفي في هذه التعاليم التي أخذها عنهما ونقلها معه
أصحابه من بعده.