مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢

12

مائة كتاب إباضي

أما رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان، فلم يذكر مؤرخو أهل السنة والشيعة أن عبد الله بن إباض كتب إلى عبد الله بن مروان رسالة، ولا أشاروا إلى ذلك، ولكن نجد الأشعري والشهرستاني يذكر أن نجدة بن عامر الحنفي كَاتَبَ عبد الملك بن مروان فرضي عنه، وبسبب ذلك نقم عليه أصحابه، وطالبوه بالتوبة فتاب.

وإنما روى ذلك ثقات الإباضية كالقلهاني، ذلك أن البرادي يذكر في تقييده لكتب أهل الدعوة عند سرده لكتب الإباضية نسبة هذه الرسالة إلى عبد الله بن إباض، كما روى ذلك صاحب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة»، حيث أورد نص الرسالة، وبفحصها تبين أن الآراء التي جاءت فيها لا تختلف عن آراء الإباضية.

وتشتمل هذه الرسالة على الآراء الأساسية للخوارج من الإنكار على عثمان وعلى علي وتأييد أهل النهروان والقول بالرجوع إلى الكتاب والسنة، وفيها تركيز شديد على أحداث عثمان، وشرح مستفيض لأنظار الخوارج فيها جملة وتفصيلاً اعتمد صاحبها في ذلك على آيات كثيرة من القرآن، ونصت الرسالة أيضًا على أنه لا مانع من أن يكفر صحابي بعد إيمانه، فحبل الله إنما

هو الكتاب وليس الرجال.

ودعت الرسالة عبد الملك بن مروان إلى التدبر في القرآن، وإلى الاستدلال به؛ لأنه الحجة في الدنيا والآخرة. ويذكر مؤلف الرسالة أنه أدرك معاوية ورأى سيرته وأعماله، ونقم عليه لأنه لم يحكم بحكم الله، وأنه سفك الدماء، وذكر أنه إن لم يكن يسفك من الدماء إلا دم ابن سمية لكفى ذلك في

الحكم عليه بالكفر، ونقم عليه أيضا استخلافه لابنه يزيد التابع لهواه.

وتوجد في الرسالة فكرة البراءة التي نجدها عند الإباضية، ويبدو أن عبد الملك كتب إليه يحذره من الغلو في الدين، وذكر له أن الغلو منهج