الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣الموجز في تحصيل السؤال وتلخيص المقال في الرد على أهل الخلاف
13
الغلو
الخوارج وسبيلهم. ثم يدافع صاحب الرسالة عن الخوارج، وينفي عنهم الذي نسبه إليهم عبد الملك بن مروان وأعلن أنه موال لهم، وعدو لأعدائهم باليد واللسان والقلب، ولكنه عاد فبرئ من ابن الأزرق وأتباعه وحكم عليهم بالكفر، ثم نصح عبد الملك بالرجوع إلى الكتاب والحكم به؛ لأن ذلك هو السبيل الواضح والصراط المستقيم، وحذره من اتباع الهوى، وآراء الرجال، فالإمام إما إمام هدى وهو الذي يحكم بما أنزل الله، ويتبع كتابه ويقيم الدين وإما إمام ضلال وهوى لا يحكم بما أنزل الله ولا يرجع إلى كتابه ولا إلى سُنَّة نبيه، وليس بعد الحق إلا الضلال ولا بعد الهداية إلا العماية.
وقرر أن من لم ينفعه القرآن لم ينفعه غيره، ثم ذكر له أنه لا يرغب في الدنيا، ولذا رجاه أن لا يعرض عليه أمرًا من أمورها، وهذا يذكرنا برواية ابن الأثير التي نقل لنا فيها أن عبد الملك بن مروان عرض على نجدة بن عامر الحنفي ولاية اليمامة إذا ما أطاعه، مما يؤكد لنا أن الرسالة لنجدة وليست لعبد الله بن إباض.
ويطرح د. طالبي سؤالاً: هل الإباضية خوارج؟ ويجيب ينكر الإباضيون المتأخرون أن يكون مذهبهم مذهبًا خارجيا أشد الإنكار، ويتبرأون من الخوارج أشد البراءة معارضين في ذلك ما كتبه أصحاب المقالات فرفضوا أن يطلق لفظ الخوارج على الإباضية، ونسبوا ذلك إلى المغرضين من المخالفين وإلى دعايتهم الناشئة عن التعصب السياسي والمذهبي.
ويكاد يتفق مؤرخ الإباضية المعاصر علي يحيى معمر مع ما ورد في تحفة «الأعيان أن الإباضية أبعد الناس عن الخوارج وأشدهم عليهم، ولعل من أعظم ما يؤاخذ به الإباضية فرق الخوارج المختلفة هو استحلالهم لأموال المسلمين ودمائهم.