مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤

14

مائة كتاب إباضي

ويضاف إلى ذلك أن الإباضية أقرب الفرق إلى أهل السنة (من السلفية والأشاعرة والمعتزلة وإلى الزيدية من الشيعة.

وقد ثبت أيضًا أن الإباضية قاتلوا الصفرية بالقيروان عندما احتلوها، وقاوموهم مقاومة عنيفة فهم لا يتفقون معهم في بعض آرائهم، ومن ناحية أخرى فإن ابن حزم يروي لنا أن عبد الله بن إباض رجع إلى آراء الثعالبة، وهي فرقة من فرق الصفرية فبرئ منه أصحابه، ويذكر لنا الأشعري أن الخوارج تبرأوا

من الإباضية.

ثم يعرض الباحث آراء الإباضية بإيجاز، والتي منها: تنكر الإباضية التحكيم، وتكفّر المخالف تكفير نعمة لا تكفير إشراك، ويذهبون إلى قول المعتزلة والفلاسفة في سلب الصفات والتوحيد بينها وبين الذات، ويرون خلق القرآن بالاعتماد على آيات من القرآن نفسه، وينكرون الرؤية في الدنيا وفي الآخرة لاستلزامها الجهة والحصر أو التحيز والمكان، وينكرون أيضًا الشفاعة لأهل الكبائر الذين ماتوا قبل التوبة، ويرون إنفاذ الوعد والوعيد، ويتولون أبا بكر وعمر وعليا قبل التحكيم، ويكفرون عثمان، ولكن المتأخرين من الإباضية يرون عدم الخوض في النزاع الواقع صدر الإسلام ويقولون: إن الموقف الذي ينبغي اتخاذه هو التوقف.

وأول واجب عند الإباضية معرفة الله وليس النظر كما هو الأمر عند الجويني وابن فورك من الأشاعرة، وتجب معرفة الله عندهم بمجرد التمييز لا عند البلوغ، ولا يجوز الجهل بالله ولا الشك فيه، وهو ما يؤدي إليه في نظرهم القول بأن أول واجب هو النظر أو القصد إليه. ويرون أن الإيمان قول وعمل واستدل على ذلك الربيع بن حبيب في مسنده بأحاديث كثيرة، ثم علق على تلك الأحاديث بقوله: «فهذه الأحاديث

كلها تدل على الإيمان أنه قول وعمل، ومن قال غير ذلك فقد كفر بمقالته».