الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥الموجز في تحصيل السؤال وتلخيص المقال الرد على أهل الخلاف
15
وفيما يتعلق بالحرية أو الجبر فقد انقسم الإباضية في ذلك، وأغلبهم يؤمن بالقدر على نحو ما يؤمن به من الأشاعرة وهو الكسب باعتباره مقارنة القدرة للمقدور دون تأثير. ويرى جمهور الإباضية أن الاستطاعة تكون مع الفعل لا قبله، ويتبرأون من القول بالجبر، وتدعو الإباضية للمساواة بين الطبقات الاجتماعية المختلفة.
وتشعبت الإباضية إلى فرق منها الحفصية والحارثية، والزيدية، كما هو معلوم في كتب أهل المقالات، وأن الإباضية في المغرب تشعبوا إلى فرق صغيرة ليس بينها كبير خلاف.
وفيما يتعلق بالأصول العملية (أصول الفقه) فإن الإباضية تأخذ بالكتاب والسُّنة والإجماع والقياس إلا شعبة من الإباضية، وهي السكاكية فإنها تنكر السُّنَّة والرأي وتزعم أن الدين إنما يؤخذ من القرآن فحسب، وأنه ليس من الواجب العمل بالسُّنَّة، وترى هذه الفرقة أن صلاة الجماعة بدعة.
وإذا أُطلق الأمر فإنه يُحْمَل على الوجوب عند الإباضية، ومن ثم فإن «موتيلنسكي» أخطأ حين نسب إلى الإباضية عامة إنكار القياس والإجماع وتعويضهما بالرأي؛ لأن الرأي تعبّر به الإباضية عن القياس والإجماع في كتبها القديمة، وسبب ذلك أنه غاب عن موتيلنسكي هذا الاصطلاح، ولم يتفطن إليه، مع أنه خبير بالإباضية خبرة دقيقة.
أما عن الآراء الطبيعية للإباضية فيشير الباحث إلى أنه لا توجد آراء كثيرة للإباضية عن الآراء الطبيعية، إلا عند أبي عمار عبد الكافي الذي يعتبر كتابه «الموجز الصورة النهائية تقريبًا للمذهب الإباضي الكلامي.
وقد ذكر الأشعري رأي الإباضية في الجزء الذي لا يتجزأ، وفي الجسم والعرض، ولكن المستشرق الإيطالي «نلينو» كتب مقالاً في بيان العلاقة بين المعتزلة والإباضية ذلك المقال الذي بيَّن فيه أن الإباضية والمعتزلة تشتركان