الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١الموجز في تحصيل السؤال وتلخيص المقال الرد على أهل الخلاف
21
لا يضاف، وليس في أفعال الإنسان مضافة إليه بالكسب والاختيار، ما يزيل تدبير الله لها، وخلقه إياها؛ لأن الله هو الذي أحدثها وجعلها دالة على حدوث ما حلت به من الأجسام.
ونقد المؤلف رأي المعتزلة الذين أنكروا أن يكون فعل واحد صادر عن فاعلين؛ لأنه لو جاز أن يصدر فعل واحد عن فاعلين لجاز أن يكون مكان واحد، لمتمكنين وحركة واحدة، لمتحركين وقول واحد من قائلين.
وعقد المؤلف فصلاً خاصا بصفة، الإرادة، لما وقع فيها من اختلاف بين الفرق الإسلامية، فعرض مذهب المعتزلة الذي يتلخص في أن الإرادة فعل من أفعال الله، وهي عين الأمر؛ إذ لا يأمر بشيء لا يريده.
ويرى أبو عمار عبد الكافي أن الإرادة ذاتية، وأنها غير المراد، كما أن العلم غير المعلوم، والقدرة غير المقدور عليه، وقرر أن الإرادة صفة ذاتية، وأكد أنه لا يلزم من أزلية الإرادة أزلية الأشياء المرادة؛ لأن الإرادة ليست علة في كون الأشياء، ولكن العلة في كون الأشياء هي علة أخرى من الأشياء نفسها. وتناول المؤلف موضوع العدل في أحد أبواب كتابه، وشرح في هذا الباب وجهة نظر الجبرية والقدرية، ثم بيّن مذهب أهل الحق، وهو أن الله قدر جميع الأفعال وخلقها، وليس معنى ذلك في نظره، أنه أجبر أحدًا على ما كان منه من طاعة أو معصية، كما أنه لا يجوز أن ينسب تقصير أحد في الطاعة إلى الله أيضًا، بل إن العبد يختار أفعاله ويقصد إليها، فالقول بالجبر يؤدي إلى إبطال كل الأوامر والنواهي، ويهدم الشريعة من أساسها.
وفي باب القول في الإيمان» شرح المؤلف مذهب المرجئة، ورد عليهم، كما عرض مذهب الإزارقة والإباضية والزيدية والمعتزلة والحشوية وأوضح أنه لا خلاف بين الحشوية وغيرها في اعتبار الفرائض من الإيمان، غير أن الحشوية في نظره يسمون من ترك فرضًا من الفرائض مؤمنًا، ويتفقون في ذلك مع المرجئة.