مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢

22

مائة كتاب إباضي

ثم اتجه للرد على الجهمية الذين زعموا أن الإيمان معرفة بلا إقرار، وكذلك فعل مع من زعم أن الإيمان إقرار فحسب، فنقض قولهم بأدلة عقلية ونقلية، ورد على من اعتبر الخوارج كافرين مارقين، ولم يعتبر مرتكب الكبيرة كافرًا.

كما بحث المؤلف مسألة الوعد والوعيد، وهي مسألة ترتبط بالإيمان، وقرر أن المؤمن عند المرجئة والحشوية، واجب له الوعد بالثواب في المعاد، وبين أيضًا أنهم توقفوا بالنسبة للوعيد المتعلق بمرتكب الكبيرة، واضطربت كلمتهم فيه، ثم شرح مذهب الإباضية ومن وافقهم في الوعد والوعيد، وذكر أن الله منجز وعده ووعيده، واحتج على ذلك بأن الله عدل حكيم لا تتخلف أخباره، ولا تتناقض أحكامه ولا يسوي بين الكافر والمؤمن، ولا بين الطائع والعاصي، وفي هذا الباب أنواع الاستدلال على مذهب الإباضية بما لا يوجد في غيره من كتب علم الكلام، والمعتزلة قد اشتركوا مع الإباضية ومع الخوارج عامة في هذا الميدان.

وبين المؤلف في هذا الباب مذهب الصفرية والأزارقة، ومذهب الإباضية والزيدية، فذكر أن الصفرية والأزارقة ذهبوا إلى أن مرتكب الكبيرة مشرك، وذهبت الزيدية والإباضية إلى أنه كافر كُفْرَ نفاق، لا كفر شرك، وأنه ليس بمؤمن، كما أنه ليس بمشرك، محتجّا للإباضية والزيدية بقوله تعالى: ﴿ما هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾ [المجادلة: 14].

كما تحدّث عن «خلق القرآن وردَّ على من أنكر ذلك، وقال بقدمه، واستدل على حدوثه وخلقه بأن القرآن شيء من الأشياء، وإذا كان كذلك فهو لا يخلو من أن يكون محدثًا أو غير محدث، وبطل أن يكون غير محدث صرح بأنه محدث، فقال: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ [الشعراء: 5]، وإذا ذهب ذاهب إلى القول بقدمه فإنه يلزم بعد ذلك أن

لأن الله