الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨28
مائة كتاب إباضي
وذكر حميد بن محمد بن زريق في كتابه «الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين القلهاتي تحت عنوان: «ذكر مشاهير العلماء العُمانية» فقال: ومنهم الشيخ العالم الفصيح أبو عبد الله محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي صاحب کتاب: «الكشف والبيان وكتاب «الكلوية»، ولكن ابن زريق لم يحدد الزمان الذي عاش فيه القلهاتي أو غيره من العلماء العُمانيين.
أما علم القلهاتي وثقافته فإن كتابه: «الكشف والبيان» خير من يكشف عنه، وليس من شك في أن هذا الكتاب مرآة للنهضة العلمية العُمانية في صدر الإسلام. فالقلهاتي ومن عاصره من العلماء في عُمان، ومن سبقهم ومن لحقهم، هم رمز للحضارة الإسلامية الأصيلة التي استمدت أصولها من القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية الكريمة والحديث الشريف.
والقلهاتي حلقة في سلسلة طويلة عريضة من العلماء المسلمين في عُمان، وفي غيرها من ديار الإسلام، أسدت إلى المجتمع الإنساني كله العلم والعمل، والفكر والإيمان والخلق.
وظهر من كتاب: «الكشف والبيان أن القلهاتي ملّم بالقرآن الكريم والتفسير وعلم الحديث وعلم التوحيد، كما أنه ملم بعلوم اللغة العربية وآدابها، وهو يستشهد بالشعر والأمثال، ويشرح في أحيان كثيرة معاني الكلمات الغريبة، أو المعاني المقصودة بالذات في بيت شعر أو في رواية.
فضلاً
والكتاب يبرز مدى إلمام القلهاتي بالعقائد ومذاهب الفرق الإسلامية، التي نشأت بعد ظهور الإسلام، وأيضًا إلمامه بالعقائد التي وجدت قبل الإسلام عن أنه يُلم بمذاهب اليهودية والمسيحية، فهو العالم بالدراسات الدينية، وهو الفيلسوف، وهو المؤرخ، وهو اللغوي والأديب، وهو تارة يمثل الفكر السياسي الإسلامي، البحت وتارة يمثل الفكر الإسلامي المستفيد من الثقافات والعقائد السابقة على الإسلام