مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

الكشف والبيان

29

ومن ناحية التاريخ فإن القلهاتي نظر إلى التاريخ - مثله مثل سائر المؤرخين والكتاب في ديار الإسلام - نظرة عالمية إسلامية تبدأ قبل الإسلام، وتستمر بعد الإسلام، معبرًا بذلك عن فكرة وحدة الأمة العربية الإسلامية، ولكنه اتجه اتجاها عقديَّا، إذ اهتم بصفة خاصة بتاريخ عُمان، كما اهتم بتوضيح أسس المذهب الإباضي في عُمان.

ويبدو القلهاتي في كتابه: «الكشف والبيان أنه من الذين أدركوا أهمية الدراسات التاريخية للدراسات الدينية والفقهية.

والقلهاتي إباضي متحمس أشد التحمس لمذهبه، لا يخفى ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر، وهو يعمد في كثير من الأحيان إلى إثبات وجهة نظره أسئلة، ثم يبين أجوبتها الصحيحة، وأهمية كتاب: «الكشف والبيان» أنه

بطرح

يبين لنا نشأة المذهب الإباضي في تسلسل تاريخي حتى عصر القلهاتي.

وفي زمن القلهاتي كان الإباضية يقبلون تسميتهم بالخوارج بمعنى «المسلمين»، أو بمعنى «الخروج في سبيل الإسلام». وكانوا يقبلون تسميتهم «المحكمة»؛ أي: الذين قالوا: لا حكم إلا لله». وكانوا يتسمون بالشراة لقولهم: شرينا أنفسنا لدين الله فنحن لذلك شراة. أو من الآية الكريمة إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَكَةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ

مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُم بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 111].

كما أن الإباضية يقبلون تسميتهم الحرورية، وهم الذين رفضوا أن يدخلوا الكوفة مع علي بن أبي طالب بعد موقعة صفين، وبعد أن قبل التحكيم، ودخلوا حروراء، كذلك يذكر القلهاتي أن الإباضية هم أهل النهروان، أو أهل النهر الذين اعتزلوا علي بن أبي طالب، وقدموا على أنفسهم إمامًا وهو عبد الله ابن وهب الراسبي.