الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣الكشف والبيان
33
والعلم خير من المال المال تحرسه، والعلم يحرسك، والعلم يحكم لك، والمال يحكم عليك، والمال تنقصه النفقة والعلم يزداد على الإنفاق، وقال ابن عباس له: تذللت طلبًا فعززت مطلوبًا.
وقيل: إن نقلة العلم أربعة هم الذين نقلوه من البصرة إلى عُمان، وهم موسى بن أبي جابر الأزكوي، وبشير بن المنذر النزواني، ومحمد بن المعلا الفسخي، ومنير بن النير الجعلاني. وقيل: الفقه علم جليل قل ما يسلم حاملوه من العجب، وفي العلم وفضائله كثير.
ويعرض الباب الثاني لذم الجهل، ويستشهد القلهاتي بكتاب: «الضياء» في هذا الموضوع، حيث ذكر فيه أن الجهل نقيض العلم. والجهل مأخوذ من الأرض التي لا أعلام لها، والجهل مستقبح بإجماع. وقيل الجهل داء والعلم دواء، والجهل عورة تستر والعلم زينة تظهر. والجهل نقيصة يُستعاذ منها. ومن علامة الجاهل أنك تجده للعالم، معاديًا، وعليه، زاريًا، وعن رأيه منحرفا، وعن قوله منصرفًا.
ويُعرّف القلهاتي العقل في الباب الثالث اعتمادًا على كتاب: «الضياء»، فيذكر أن العقل أفضل ما أنعم الله تعالى به على العبد؛ لأن به عرف الحسن والقبح، وبه وجب الحمد والذم وبه يلزم التكليف، لأن الله لا خاطب العقلاء بما يعقلون، ومن لم يكن له عقل سقط عنه التكليف. قال الله رجل: فَاعْتَبِرُوا يَتأُولِي الْأَبْصَرِ} [الحشر: 2]. والعقل من أفضل النعم، ومن حرم العقل فقد حُرم. والعقل هو العلم والعلم هو العقل؛ لأن من علم عقل، ومن عقل علم. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لكل شيء دعامة وآلة، وأن آلة المؤمن ودعامته العقل».
ويتناول الباب الرابع تفضيل العلماء وإجلالهم وإعظامهم وإكرامهم. وفي
الباب الخامس حديث عن مراتب العلماء وأفعالهم وأقوالهم.