الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥الكشف والبيان
35
إخبار وإعلام والقدر في كلام العرب هو التقدير، يقال: قدرت الشيء وقدرته بالتثقيل والتخفيف.
و معنى كلام عليّ بن أبي طالب أن الله تعالى لم يجبر العباد على طاعته، ولم تكن معصية العاصي لغلبته، ولا طاعة المطيع على كره وجبر، تعالى الله جل وعلا علوا كبيرًا. وقوله قدرية هذه الأمة، مجوسها، أما القدرية فإنهم يكذبون بالقدر ويقولون لا قدر، وشبههم بالمجوس لأنهم ضاهوا المجوس في قولهم حين قالوا إن الله خلق الخير ولم يخلق الشر تعالى الله خالق كل شيء ولا خالق سواه وعل.
ثم يعرض القلهاتي في بعض الأبواب التالية لموضوعات خلافية بينه وبين القدرية، فيرد عليهم في موضوعات الإرادة والمشيئة وخلق الأفعال، وإعادة
الخلق والاستطاعة. كما رد على القدرية والمعتزلة في مشكلة خلق القرآن. أما الباب السابع والأربعين، فيتناول القلهاتي التفرقة بين التأويل والتفسير، حيث قد اختلف الناس في معنى التأويل؛ فقال قوم هو التفسير بعينه، وقال آخرون: بل هو غير التفسير. ويرى القلهاتي أن التفسير ما ترويه العامة، أما التأويل فهو معاني غامضة لطيفة لا يعلمها إلا العلماء المتيقنون.
ويعرض القلهاتي في الباب الثامن والأربعين أحكام القرآن من كتاب: «الضياء»، حيث قد طعن قوم من الملحدين في القرآن باختلاف القرآن، واختلاف أهل العلم في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «انزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف، فلا معنى لطعن الملحدين في هذا الوجه، وليس بمستحيل أن
يترك الحكيم كتابًا يأمر بحفظه ودرسه، ويبيح في قراءته الوجوه الصحيحة. وتفسير قول الرسول صلى الله عليه وسلم: أُنزل على سبعة أحرف» قال بعض أهل العلم بالقرآن ذهب إلى سبعة أحرف وعد، ووعيد، وحلال، وحرام، ومواعظ، وأمثال، واحتجاج. وقال بعضهم: حرام وحلال، وأمر، ونهي، وخبر ما كان