مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨

58

مائة كتاب إباضي

فإن رفضوا دفعوا الجزية مقابل تحريم دماءهم، ولا تجوز مناكحتهم ولا موارثتهم ولا أكل ذبائحهم حتى يدخلوا الإسلام ويبرر المؤلف سبب قبول محمد صلى الله عليه وسلم الجزية من المجوس وغيرهم ورفضها من مشركي العرب؛ لأن المشركين كانوا يدعون إلى إثارة الفتن ضد الإسلام. أما أهل الكتاب فدعاهم إلى الإسلام وإلى التصديق بالذي جاء به من الله، فمن أقر بالإسلام كان من المسلمين ووجب له مثل حقهم وعليه مثل الذي عليهم، وفرض الله على من ترك الإسلام منهم وكذب محمدًا أن يعطي الجزية مقابل تحريم دمه وتأمين

أهله وماله.

وأحل الإسلام للمسلمين - حين يعطونهم الجزية ـ نكاح نساء أهل الكتاب

وأكل ذبائحهم، وحرم نكاح رجالهم وموارثتهم والوفاء بعهودهم.

ويبرر المؤلف سبب تحليل زواج المسلمين بنساء أهل الكتاب دون نساء أهل المجوس وعبدة الأوثان بإقرارهم ببعض ما أنزل الله إليهم، فقد آمنوا بالله وكفروا بالإسلام، أما المجوس وعبدة الأوثان فهم يكفرون بالله.

وهكذا كانت سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع المسلمين وغيرهم، حتى أكمل الدين وأتم النعمة ورضي بالإسلام دينا، وقبضت روحه الكريمة ورفع إلى السماء، وتولى أبو بكر الصديق الخلافة فاتخذ القرآن إمامًا، واقتدى بسُنَّة الله، وعمل فيهم بالحق، ولزم فيهم العدل.

نبي

ثم

استخلف أبو بكر الله عمر بن الخطاب عن مشاورة المؤمنين، فعمل

بكتاب الله، واقتدى بسنة رسول الله وأخذ بسُنَّة أبي بكر، ثم نزلت به أمور أخرى لم يكن فيها قرآن ناطق ولا سُنَّة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يسن فيها أبو بكر قبله، فكان أول من حكم في أشياء من فرائض الميراث، وكتب إليه عامله بالشام أن الخمر كادت تغلب على كثير من الناس، فجلد عليها ثمانين جلدة.