مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢

42

مائة كتاب إباضي

وكل من خالف هذا الرأي في التنزيه ينسبه المؤلف إلى الإلحاد، والإلحاد: هو الانحراف والميل عن التوحيد الله عل، بأنه واحد ليس كمثله شيء، فإذا مال وعدل عن هذا التوحيد الذي هو اعتقاد أهل العدل شمي ملحدا؛ لأن الإلحاد في اللغة هو الانحراف عن الشيء، فكأن الملحد عدل عن التوحيد إلى الشرك، وعن الإثبات إلى التعطيل ومال عن الحق إلى الباطل.

والاستدلال على وجود الباري يحدده المؤلف من خلال طريقين: من كتاب الله ولا؛ أي: من خلال الطريق النقلي، ومن حجة العقل؛ أي: من خلال الطريق العقلي.

ومن

الأدلة النقلية لإثبات وجود الله قوله تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي

السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} [يونس: 101]، فإذا علم أن الأشياء محدثة أحدثها الله

جميع

واخترعها من العدم إلى الوجود عرف أنه موجود. قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَتِنَا الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ): (فصلت: 53]. فلم يرد الباري رجل يريهم بالعين خاصة، دون الفكرة بالعقل.

أن

من

وأما دليل وجوب الاستدلال على الله ولا من جهة العقل، وما أمر به من الاستدلال والتفكر من العقل: لو أن رجلاً لم يشاهد كتاب الله، ولا أحدًا عباده لما كان له عذر عن معرفة الله، فعليه من حجة العقل أن يعلم أن له خالق خلقه. فالإنسان مخاطب بعقله لمعرفة الله قبل نزول الكتب؛ ولذا يرى المؤلف أن أول ما افترض الله على عباده المكلفين العقلاء البالغين: معرفته و أنه الله الذي لا إله إلا هو الفرد الصمد، ليس كمثله شيء. وصارت معرفته تعالى أول المفترضات، ولا تصح عبادة الله إلا حين يعرف الله. قال صلى الله عليه وسلم: «أفضلكم إيمانًا أفضلكم معرفة».

واختلف الناس في معرفة الله تعالى: أتقع اضطرارًا أم كسبا؟ فذهب البعض إلى أن معرفة الله تعالى اضطرارية، جبلت في قلب الإنسان، معلقة بالعقل لا تنفصل لاستحالة انفصالها عن العقل.