الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣43
وذهب آخرون إلى أن معرفة الله تعالى معرفتان: أولاهما: اضطرارية، وهي غريزة، والثانية: اكتسابية.
ودليل من قال: إن معرفة الله تعالى اكتسابية أن الله تعالى لما نصب عليها الدلائل، وأمرنا بالنظر العلمي، وأعد الثواب لمن امتثل ذلك، والعقاب على المفرط، دل أنها اكتسابيات؛ لأن الاضطراريات لا يعد الله تعالى عليها ثوابًا، ولا يتوعد عليها عقابًا.
الأدلة ومن التي يستخدمها المؤلف للاستدلال على وجود الله دليل القياس القائم على الاستدلال بالشاهد على الغائب بالإضافة إلى ما جاء به الرسل من أدلة تثبت وجود الله تعالى، حيث أيدهم الله بمعجزاته لتكون دلالة على أنهم مبعوثون من عنده تعالى.
كما يستدل المؤلف على وجود الله تعالى بدليل حدوث العالم، وهو أحد الأدلة التي اعتمدها المتكلمون لإثبات وجود الله. والحدوث يعني أن الأشياء قد وجدت بعد أن كانت عدمًا، والذي أوجدها هو، غيرها، وهو الخالق القديم. فلكل فعل فاعل ولا بد للبناء من بانٍ بناه، ولا بد للكتابة من كاتب، وهكذا. ويستدل المؤلف على وحدانية الله تعالى بدليل عُرف عند المتكلمين باسم دليل التمانع وفحواه أنه لو كان خالق الأشياء اثنين لكان لا يخلو أحدهما من أن يكون قادرًا على منع الآخر، مما يريد أن يعمله، أو غير قادر على منعه، فإن كان قادرًا على منع الآخر، فالآخر المقدور عليه عاجز والعاجز ليس بإله. فلما فسد هذا دل أن محدث الأشياء واحد، ليس كمثله شيء، وهو الله الواحد القهار.
ويرد المؤلف على المذاهب المخالفة التي ذهبت إلى القول بقدم العالم وأنكرت الخلق من عدم مدعية بأن لا نطفة إلا من إنسان، ولا إنسان إلا من نطفة. وهكذا تأخذ بالتسلسل والدور إلى ما لا نهاية. وهو ما يرفضه المؤلف ويرد فيه على الدهرية.