الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤44
مائة كتاب إباضي
وهذا الاتجاه مثله الدهرية، وجماعة من الهند وأصناف اليونانية، والمنانية، والديصانية، والمرقونية والمجوس وعبدة الصور والصابئون، وغيرهم من الملحدة، ممن أنكر حدوث العالم وقالوا بقدمه.
وكما رد المؤلف على المخالفين للمسلمين في فهمهم الله تعالى، كذلك رد على بعض المسلمين ممن قال بأن الإله واحد، ولكنه خالف أهل العدل في القول بالتشبيه والتشبيه أن يشبه الله تعالى ببعض خلقه فيما يصفه به، أنه تعالى يبصر ببصر، أو يسمع بسمع، أو يعلم بعلم كالخلق، فذلك هو التشبيه.
وقد قالت المشبهة: إن الله تعالى خلق آدم على صورته، وكذبوا على الله رب العالمين. ويرد المؤلف على المشبهة، ويذهب إلى أن الله ليس كمثله شيء؛ لأنه تعالى ليس بذي جسم، لأنه تعالى لو كان جسما من الأجسام لكان
طويلاً عريضا، لا يخلو من الحدود والنهايات والأعراض، فهذه صفة الجسم.
كما ينفي المؤلف عن الله تعالى الجوارح، مثل العين. ويشير المؤلف إلى أن العين في كلام العرب تُطلق على معان مختلفة: فمنها يراد به الجارحة التي في الرأس، ومنها ما يراد به الحفظ والمشاهدة، ومنها ما يراد به الدلالة، ومنها ما يراد به العقوبة ومنها ما يراد به الجودة.
فأما العين التي يراد بها الجارحة، فهي عن الله منفية، من قبل أن كل جارحة محدودة. والله تعالى ليس بمحدود، ولا مختلف بعضه عن بعض. إذ لا أبعاض له فيختلف ولا متغاير، إذ لا جسم له.
وأما العين التي يراد بها الحفظ، كقولهم أنت بعين الله؛ أي: أنت في حفظ الله، أي: ليس تخفى على الله. وأما قول الله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) [طه: 39] أي: بعلمي وحفظي. وقوله: ﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: 14] أي: بحفظنا وعلمنا، حيث لا يخفى.