الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥ـور
45
أما الوجه فالمؤلف يرد على من قال: إن الله وجهًا حقيقيًّا، تعالى الله عن ذلك. والوجه في لغة العرب يُطلق على معان كثيرة: أحدها: أن يراد به الشيء
نفسه.
والوجه: هو الوجه الذي في الرأس، وهو من المعاني المنفية عن الله؛ لأن الوجوه التي في الرأس لا تكون إلا في الأجسام والصور، والله تعالى ليس بجسم ولا صورة. وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: 9] أي: لطلب ثواب الله. وهكذا يؤول المؤلف ما ذكر من جوارح نُسبت إلى الله تأويلاً ينفي التشبيه والتجسيم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا.
ثم ينتقل المؤلف إلى مسألة رؤية الله تعالى والنظر إليه، والرد على من أضافه إلى الله تعالى. ويذكر أن النظر في كلام العرب يُطلق على معان كثيرة: منها نظر على وجه الانتظار ومنها على وجه الاتكال، ومنها على وجه الاختيار، ومنها على وجه الحكم، ومنها على وجه التثبيت، ومنها على وجه الصلة والعائدة، والرحمة ومنها على ما هو علم.
وأما نظر الجهرة، فهو معاينة الشيء ورؤيته، والإدراك له، والإحاطة به، وذلك عن الله منفي تعالى الله عن ذلك، إذ الباري ليس بجسم محدود، ولا يمكن الإحاطة به، ولا جوهر محدود، ولا ذي شخص محدود ليقع عليه النظر، ولا له تعالى كيفية ليقع النظر على تلك الكيفية، والأبصار لا تدرك إلا ما يشبهها في الكيفية والحدود والباري ليس كمثله شيء.
وكما أنكر المؤلف رؤية الله في الدنيا، أنكر كذلك رؤيته في الآخرة. فنظر
أهل الجنة إلى ربهم إنما هو انتظارهم إلى رزقه، وإكرامه وخيره.
كما رد المؤلف على من أثبت الله، يدا، وذكر أن اليد في لغة العرب تُطلق على معان كثيرة منها ما يراد به الشيء نفسه، والملك والقدرة، والعطية والمنة. وأما اليد المركبة في الجسد فهي منفية عن الله تعالى؛ لأنها جارحة من جوارح