مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

مائة كتاب إباضي

الجسد المتكوّن من أعضاء مجتمعة ومتألفة ومكونة للجسد، ويحتاج بعضها

إلى بعض تعالى الله ذلك.

عن

أما من سمى الله تعالى أنه نور مستدلين في ذلك على قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) [النور: 35] فالمؤلف ينكر أن يكون الله نور من الأنوار، وجسم من الأجسام النورانية، وإنما سمى الله تعالى نفسه نورًا على المجاز دون الحقيقة، بل توسعًا ومجازا، إذ كان النور محدثًا وعرضا، والله تعالى لا يشبه المحدثات.

وتوجد مسألة اختلف فيها المتكلمون والعلماء، وهي مسألة العرش، فزعمت المشبهة أن الله تعالى فوق العرش على سبيل الاستقرار والجلوس، وأنه ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا؛ لأن الذي يكون فوق العرش يكون العرش أقوى منه وأقدر؛ لأنه حامل له، والحامل أقوى من المحمول.

والاستواء على معان:

فمنها استوى على العرش، على ما هو عليه.

ومنها: استواء التدبير.

ومنها: استواء الملك. فلما كان من صفة الله أنه غير محدود ولا يُشَبَّه بخلقه؛ كاستواء الشيء على الشيء دل على أن استواء الباري تعالى على

العرش بالملك والتدبير والقدرة ذل له العرش، واستوى له ل كل شيء.

وقيل: استوى على العرش؛ أي: استولى على العرش بالملك والتدبير

والقهر، وقد استولى على جميع العالم، وخص العرش بذلك تشريفا لذكره. وقيل: إن العرش هو العلم، والكرسي هو العلم. وقوله: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ) [البقرة: 255] أي: وسع علمه وقيل: إن الكرسي هو العرش،