مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧

47

ويقال: الكرسي خلق من خلق الله، أعظم من السماوات والأرض، والله غني عن العرش والكرسي.

ومن المشكلات التي أثارها علماء الكلام مسألة: «كلام الله». فقد اختلف الناس في كلام الله ل لموسى بن عمران فقال بعضهم: إنه تعالى كلّمه تكليمًا، كما قال عل، وذلك حق من الله. وقال بعضهم: إن الكلام من الله لموسى، إلهام أسمعه صوتًا، أفهمه به الكلام، ولم يسمعه نفسه متكلما.

ويأخذ المؤلف برأي القائل: إن موسى سمع كلام الله تعالى بغير صوت ولا حرف، كما يرى الأبرار ذات الصلة بالعلم واليقين، بأعين قلوبهم،

لا بأعين رؤوسهم. والباري يعلم بعلم اليقين وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ فقال: «لن تراه العيون. ولكن تراه القلوب بحقائق الإيمان. وأما رؤية العين التي في الرأس فذلك لا يجوز.

وقال بعضهم: إن الله تعالى يقول: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيَا أَوْ مِن وَرَاى حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ) [الشورى: 51] وهذا خبر. والأخبار لا يجوز عليها النسخ فيجوز أن يكون كلمه بالوحي منه.

وبالجملة: إن كلام الله تعالى ليس بحروف، ولا صوت؛ لأن الكلام لا يكون إلا باصطكاك حرفين والباري ليس بجسم ليصطك حرفان في عل فيه للكلام.

وإنما جعل الله الكلام والحروف لنا نحن، لحاجتنا إلى الصوت والحروف، فليس كلام الله بحروف، ولا صوت، إذ لا يحتاج إليها تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا.