مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

50

مائة كتاب إباضي

ثوابًا، إذ هو مجبور، ولا العاصي عقابًا، إذ هو مجبور والمجبور لا يستحق على ما جبر شيئًا. ولم يكلف الله العباد، ويعاقبهم ويثيبهم على ما علم، وأثابهم وعاقبهم على الأمر والنهي الاختياري، لم يعاملهم على العلم. ولو عاملهم على العلم لعذبهم قبل أن يعملوا لعلمه أنه لو بسط الرزق عليهم لبغوا في الأرض، ولعذبهم على هذا البغي الذي علمه منهم قبل أن يعملوا ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا -.

وتكلم المؤلف عن الاستطاعة، وأنها تعني في اللغة: القدرة على الشيء. والاستطاعة اسم لمعان والأصل فيها القدرة والقدرة في الإنسان: هي عرض في الجسم. ولا تثبت وقتين.

وحقيقة الكسب كل فعل باستطاعة محدثة مع الفعل للفعل، بتوفيق الله. وأما من فعل بقدرة قديمة فهو غير مكتسب. فالاستطاعة من العبد للفعل مع الفعل، لا قبل ذلك ولا بعد.

ويقترب المؤلف في موقفه هذا من القائلين بنظرية الكسب من الفرق الإسلامية، مثل الأشاعرة والماتريدية، وهو بهذا يخالف المعتزلة، والمؤلف يتوسط بين المذاهب في الفعل الإنساني، يتشابه مع المعتزلة في أمور ويخالفهم في أمور، ويتفق مع الأشاعرة والماتريدية في أمور ويشذ عنهم في، أخرى، ونجده ينقد كلاً من مذهب المجبرة والقدرية.

يقول المؤلف في نقده للجبرية: اعلم أن أهل الجبر، زعموا أن الله تعالى جبر خلقه، تعالى الله عن ذلك، وأنه تعالى إنما يعذب العباد على فعله، لا على أفعالهم. والحجة عليهم في ذلك: أنه لو كان يعذبهم على فعله ما قال تعالى: ﴿ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الزمر: 24]، ولا قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج: 10]، بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} [الأنفال: (51] وقال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَلِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: 46].