مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١

51

وكذلك ينقد المؤلف المعتزلة قائلاً ضلت المعتزلة والقدرية بقولهم: إن

من

المشيئة مفوضة إلى العباد وقال المسلمون إن الله تعالى لم يجبر أحدا خلقه من المكلفين ولا فوض إليهم، وهذا هو مذهب المؤلف وأصحابه. وأن قوله تعالى: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29] فليس في تفويض الأمور إلى العباد ولكنه تهديد من الله تعالى.

هذا

ويعرض المؤلف المذاهب الباحثة في الفعل الإنساني، فيذكر أن الناس اختلفوا على ثلاث فرق: فرقة قالت العبد مكتسب، وكسبه خلقه لأفعاله، ولا تعلق بقدرة القديم بأفعال العباد، وهي المعتزلة، فجعلوا العبد خالقًا، مخترعا لأفعاله.

وفرقة قالت ليس بمكتسب لشيء، ولا قدرة له، فهو كالباب، إذا حُرّك تحرك.

وفرقة قالت: إن الله تعالى خلق أفعال العباد، مخترعًا لها. والعباد مكتسبون لها. فعل هذا الأصل، يكون الفعل الواحد مخلوقا مكتسبا في زمن واحد، وهو مذهب المؤلف.

فمن قال: إن الفعل خلق العباد، جعل مع الله خالقا غيره. والله تعالى يقول: هَلْ مِنْ خَلِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: 3]، ﴿خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 102].

ومن نفى القدرة عن العباد بالكلية أسقط تكاليف الشرع؛ لأن الشرع راعى القدرة في التكليف، قال الله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: 286]. ومساق مذهب هؤلاء: أنه لا فرق بين تكليف الصلاة، وتكليف الطيران في الهواء. وأما القائلون: إن العبد مخترع لأفعاله فقولهم باطل؛ لأنهم جعلوا أنفسهم

شركاء الله في الخلق. والله تعالى يقول: ﴿هَلْ مِنْ خَلِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: 3].