الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩سيرة سالم بن ذكوان
59
وسن عمر بن الخطاب سننا في أمور كثيرة حين نزلت به عن مشاورة المسلمين واجتهاد رأيه، وكان حقا على كل مسلم أن يرضى بها ويعمل بها؛ لأن الله تعالى هو القائل: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)
[النساء: 59].
فمكث
ثم جاء بعده عثمان بن عفان عن مشاورة المسلمين ورضا منهم، ما شاء الله يعمل بكتاب الله وسنة نبيه، ثم غير السُّنَّة وأحدث البدعة وجعل المال بين أقاربه، فتعدى في هذا حكم الله وحكم فيه بغير ما أنزل الله، وقال الله: وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَتِّيكَ هُمُ الْكَفِرُونَ} [المائدة: 44]. فلما رأى المؤمنون تركه حكم الله ورغبته عن سبيل من هدى الله في تعطيله الحدود وإدالته المال، وحرمانه المؤمنين حقهم من فيء الله الذي أفاءه عليهم، ووضعه الصدقة في غير ما وضعها الله فيه، وإخراجه المؤمنين من ديارهم وبلادهم ساروا من كل الأرض ليقاتلوه. وعندما أيقن من ذلك أرسل إلى المؤمنين من المهاجرين والأنصار: «إني أتوب إلى الله، وأرد المظالم على أهلها، وأقيم الحدود» فقبلوا ذلك منه ورجع الجيش عنه، فلم ينزع عن معصية كان يعمل بها، ولم يرد مظلمة على أهلها، ولم يقم حدا. وكتب إلى عامله على مصر يقتل من يعود فاطلع المسلمون على كتابه إلى عامله على مصر. فرجعوا إلى عثمان بالكتاب فقالوا: ألم تزعم أنك ستتوب؟ قال: بلى. قالوا: فما لهذا الكتاب؟ قال: لا أدري - قالوا: فإن كنت بريئًا فسل كاتبك لم كتبه، فقد عرفنا خطه، وانظر من أعطيته خاتمًا حتى يختم على هذا الكتاب، وسل هذا البريد من بعثه؟ ولما ضاقت عليه المعاذير ولم يستطع الإجابة، وقال: لا علم لي بهذا كله. فلما تبين للمؤمنين أنه صاحبه وأبي أن يقر به، وبينما هم يراجعونه وتختلف بينهم الرسل رمى رجل بسهم فقتله.
أن
وبايعوا عليَّا، وأخذوا عليه العمل بكتاب الله والاتباع لمن سن نبيهم