مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢

52

مائة كتاب إباضي

ولكن أفعال العباد من الله خلق، ومن العباد: اكتساب عمل وكسب، والله خالق كسبهم، في حال ما يكسبون لا قبل ذلك، ولا بعد، فهذا قول المسلمين، أي: قول الإباضية.

والدلالة من كتاب الله وعمل على أن العمل مخلوق، والأفعال التي يفعلها

العبد كلها مخلوقة خلقها الله تعالى فهي من الله خلق، ومن العباد عمل. والدليل على خلق الأفعال من كتاب الله: قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ [التوبة: 52] فثبت أن الله يصيب الكافرين بأيدي المؤمنين فيكون فعل المؤمنين بالكفار، من القتل والجراحة، مصيبة أصابهم الله بها، فأضاف ذلك إلى الله أنه أصابهم بها، فذلك فعل الله: إصابته إياهم بتلك المصيبة، وهو فعل للمؤمنين فدل أن الأفعال من الله خلق، ومن العباد عمل.

أما عن حق الله على عباده فحقه عليهم أن يعرفوه، ويوحدوه، ويعبدوه، ويشكروه، ولا يكفروه.

والله تعالى لا يكلف العباد ما لا يطيقون. قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. والدليل على أن الله تعالى لم يكلف العباد فوق طاقتهم قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]، وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [الحج: 78] يعني: من ضيق. ولو كان كلفهم ما لا يطيقون، لكان قد جعل عليهم أكبر الضيق؛ لأنه لا ضيق أكبر من تكليف ما لا يطاق. أما أدلة العقل في أن الله لا يكلف العباد ما لا يطيقون، فيذكر المؤلف منها: أنا وجدنا الله تعالى قد قبح ذلك في عقولنا، لا لعلة من نهي أو غيره، بل لنفسه. فلم يكلف الأعمى النظر.

ويرى المؤلف أن أول حجة الله على العباد: العقل. فحجة الله

في

الأرض: