مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠

60

مائة كتاب إباضي

والخليفتين بعده فلم يستطع أحد من الناس يومئذ أن يقول إنه جار في حكم أو أضاع حدا أو قسم فلم يعدل ولكن طلحة والزبير وأتباعهما طالبوا بدم عثمان، وخرجا عليه في يوم الجمل.

وخرج معاوية ومعه أهل الشام وشيعته متولين لعثمان، فدعاهم المسلمون إلى الحق وذكروهم بالله والإسلام فتعدوا عليهم، فاقتتلوا بصفين قتالاً شديدًا ولم ينفذ علي حكم الله فيمن خرج على الإمام، وكانت فتنة، وعطلوا حكم الله، وحرفوا كلام الله عن مواضعه، وتأولوا القرآن على غير ما أنزل الله، وخرج عليه جماعة لا يرضون إلا بحكم القرآن ويرضون بحكم الله مفارقين لعلي في تركه

حكم الله.

الكاف

ثم تتابعت على ذلك خوارج المسلمين يُحكِّمون الله وحده، ويرضون سبيل من مضى قبلهم من المسلمين لا يقتلون ذرية، قومهم، ولا يستحلون فروج نسائهم، ولا يستعرضونهم ولا يخمسون أموالهم ولا يقطعون الميراث منهم، ويؤدون الأمانة إليهم وإلى غيرهم ويوفون بعهودهم، ويأمن عندهم والمعتزل من قومهم ويصلون الرحم ويعرفون حق الجار والصاحب واليتيم وابن السبيل وما ملكت أيمانهم، ويتولى ماضيهم قاعدهم، ويعرف قاعدهم لماضيهم الفضيلة التي أعطاه الله، يتحابون بحب الله، ويتولى بعضهم بعضا ابتغاء مرضاة الله.

ومضى على هذا الأمر بشر كثير من المؤمنين ثم خرج من بعدهم ابن الأزرق وأصحابه فمكثوا فترة يسيرون بسيرة من كان قبلهم من الخوارج، ووصفوا بقية المسلمين بمنزلة عبدة الأوثان ورفضوا ميراثهم، وحرموا مناكحتهم، واستحلوا سبي قومهم واستنكاح نسائهم وغنم أموالهم وقتل ذراريهم. وأبوا أن يجيروا من استجارهم من قومهم، وكفروا قعدتهم واستحلوا دماءهم وأموالهم، وحرموا ولايتهم والاستغفار لهم.