الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١سيرة سالم بن ذكوان
61
أنهم
الله
وجاء من بعدهم قوم من أهل اليمامة نجدة وأصحابه، فشهدوا على قومهم بمنزلة عبدة الأوثان واستحلوا نكاح نسائهم وأكل ذبائحهم ما حرم من نساء المشركين وذبحائهم. وزعموا أن عليهم هجرة من دار قومهم كهجرة النبي وأصحابه مكة من مع أن الهجرة قد انقطعت عام الفتح، وصار الأمر إنما هو جهاد. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد اليوم، ولكن جهاد ونية»، وزعم النجدات أن عليهم الهجرة من أرض الفتنة، وهي هجرة تشبه الهجرة الأولى. واستحلوا سبي قومهم وقتل ذراريهم وأخذ أموالهم غنيمة وقطع الميراث منهم ولم يحكم من يتولون من المسلمين يوم قتلوا عثمان ويوم الجمل، ومن يتولون من الخوارج الأولى بشيء من هذه الأحكام.
والنجدية هم أتباع نجدة بن عامر، وهو القائل بأن التقية جائزة، والقعود جائز والجهاد إذا أمكن أفضل وجعل الدين معرفة وإقرار. وهذا القدر من الدين هو إقرار بما جاء من عند الله، ومعرفته تعالى ومعرفة رسله هو الأصل
في
الدين.
ويرى المؤلف أن ابن الأزرق وأصحابه ونجدة وأصحابه قد خالفوا أهل الحق؛ لأنهم حرفوا كلام الله و عن مواضعه وصدوا عن سُنَّة نبيهم، وأحدثوا من البدع في قومهم ومن بدعتهم قطع الميراث من قومهم إذا
خرجوا وأظهروا أمرهم، وكانوا يستحلون موارثتهم ما كانوا بين أظهرهم. ومن ضلالهم نكاح نساء المشركين، وأن لا يأخذوا من المشركين الجزية، ويأكلون ذبائحهم، ويضلهم أيضًا وفاءهم بعهود قوم مشركين، فكل
هذا من بدعهم.
إن سيرهم هذه المتفرقة وبدعهم المحدثة إنما أضلهم فيها شهادتهم بالشرك على قومهم ثم انتقاضهم شهادتهم بعد في سيرتهم، ثم دان ناس آخرون بالإرجاء ليس لهم أسلاف يتبعون سبيلهم، ولا أولياء يقتدون بهداهم.