مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

72

مائة كتاب إباضي

كلمتهم وتصنيف الكتب في مختلف العلوم، وانفردوا في ذلك الوقت بأنهم كانوا أول من سبق إلى التأليف الجماعي كما هو الشأن في تأليف الموسوعات العلمية في العصر الحاضر.

فنجد أشياحًا يأتون من نواح متعددة فيجتمعون على تأليف موسوعة فقهية كما فعل مؤلف: «ديوان الغار بجربة في القرن الرابع، وكما هو شأن مؤلفي ديوان العزابة أو الأشياخ في القرن الخامس، فقد جاءوا من نفوسة وغيرها فألّفوا هذا الديوان في خمسة وعشرين كتابًا لا يزال موجودًا إلى اليوم.

ولولا الفتن الداخلية والخارجية والحروب المتوالية التي تسلطت عليهم، وأتت على ما هنالك من تراث علمي، لأبقت تلك القرائح الوقادة والعقول الراجحة لنا وللمكتبة الإسلامية ما يرفع رأس الجزائر عاليًا بين أمم التاريخ. وقد قصت علينا السير ما يُدهش ويُبهر. قال الشماخي: «تاجديت» .. موضع اجتمع فيه من أهل الدعوة والعلماء والطلبة وأهل الصلاح ما لم يوجد في غيرها. وعد فيها مائة عالم لا يرد أحدهم مسألة إلى الآخر إلا من جهة الأدب.

وفيها مائتان يحفظون مائتي كتاب، وثمانون طالبًا تواءمًا، وسائر الطلبة كثير. وبالجملة قلّ أن يخلو موطن من مواطنهم من علماء عاملين، وصالحين ذوي كرامات ساطعة الأنوار رغم بغي البغاة من أمراء وقبائل ومن فتن داخلية. فكانت بمثابة جسم قوي يتمتع بحصانة صحية، حتى إذا ما ضعف الجسم ظهرت العوارض من جديد.

وهكذا ينقرض المذهب الإباضي من هذه المواطن العديدة. فبموت علمائهم ومفكريهم فشا الجهل في ناشئتهم وعامتهم، وفقدوا من يأخذ بأيديهم

إلى صراط مستقيم. فعصفت بهم رياح الزيغ وابتلعهم خضم المجتمع.

ونحن إذا استثنينا البقية الباقية بـ «ورجلان وجدنا المذهب الإباضي بالمغرب الأوسط ينحصر في بادية بني مصعب (ميزاب).