مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

74

مائة كتاب إباضي

«الطبقات» من مصادر سِير الشماخي الذي يعتبر المرجع الرئيس في التعريف برجال الإباضية.

والشيخ أبو العباس أحمد الدرجيني من علماء القرن السابع الهجري، ومن أسرة علم وتقوى وكفاح، وكان لها المكان الأسمى في توجيه الجماهير ومشيخة العلم.

أما تاريخ ولادته فهو في مطلع القرن السابع، أخذ العلم عن أبي سهل يحيى بن إبراهيم أحد علماء وارجلان وأئمتها المشاهير في القرن السابع. وكان أبو العباس نسيجًا، وحده، ذكيًّا مقبلاً بكليته على التحصيل، عاملاً بوصية أبيه إلى طلب العلم والجد فيه. هذا وقد صرح في صدر كتابه أنه قسمه إلى جزأين: جزء التاريخ، وجزء

السير، كما قسم كل قرن إلى طبقتين الخمسين الأولى، والخمسين الثانية. وقد سد بهذا التقسيم ثغرة طالما شكا منها الباحثون، وهي خلو المراجع الأولى غالبًا من تاريخ الميلاد أو الوفاة، فانبهم لذلك عصر كثير من رجال التاريخ على الباحثين فكان في طريقة الدرجيني تخفيف من مؤونة البحث، وترسم خطى أبي زكرياء، بَيْد أنه فصل في طبقاته ما أجمله أبو زكرياء في سِيَره. على أننا إذا تصفحنا الكتاب لا نجده يقتصر على ذلك، بل يسير على نهج علماء السير السابقين، لا تخلو تراجمهم من استطرادات مهمة، ومحاورات علمية قيمة، لا سيما إذا كانت تتلى بالمترجم له مباشرة أو بسبب قريب الأمر الذي كانت به كتب التراجم مشحونة بالأبحاث العلمية، وقد يشغل مجموعها أحيانًا الحيز الأكبر من الكتاب.

وهكذا ينتقل بنا من تاريخ على سيرة إلى مسائل شرعية وبيان أحكامها، إلى غير ذلك مما يجعل الكتاب سائعًا.