الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٥طبقات المشايخ بالمغرب
Vo
وبالجملة فكتاب «الطبقات» يعطينا صورة إجمالية عن رجال الإباضية إلى
حدود القرن السابع، والدارس للتاريخ الإسلامي في المغرب الإسلامي لا يمكن أن يستوفي معلوماته دون الاطلاع على هذا الكتاب القيم.
أما الكتاب فيبدأ المؤلف بمقدمة يذكر فيها سبب تأليف كتابه وطريقته في التأليف فيشير إلى أنه عمد إلى جمع من سِير الأسلاف وأخبارهم ما تيسر له جمعه، ووضع ذلك في تصنيف، وأحرز كل خبر بما يليه من كتاب أبي زكرياء يحيى بن أبي بكر، استخلص وانتقى منه، ويضيف إلى ذلك ما لا بد من خطبه وشعر غير مشهور. أول موضوعات الكتاب يذكر فيها المؤلف عددًا من الألفاظ التي اصطلح عليها أهل الطريق. ومن هذه الألفاظ ما يلي:
العزابة: وأحدهم «عزابي»، هذه اللفظة تُستعمل لقبًا لكل من لازم الطريق وطلب العلم وسير أهل الخير، وحافظ عليها وعمل بها، فإن حسن جميع هذه الصفات سُمي عزابيًا. وإن حافظ على السير والعمل بها فقط شمي به، وإن حصل العلم دون السير والعمل بها والمحافظة عليها لم يسم بهذا الاسم. وهذا الاسم مشتق من العزوب عن الشيء وهو البعد عنه، فاستعير لمن بعد عن الأمور الدنيوية الشاغلة عن الآخرة وأول ما استعمل هذا اللقب في أيام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر لما أسس الحلقة ورتب قوانينها.
الحلقة:
اسم
لجماعة تشتمل على الشيخ يعلمهم العلم، ويلقنهم السير
ويبصرهم في الدين بحسب ما يفتح الله على كل واحد منهم، تحصيل البعض، وإن أعياه الكل، فكأنهم محلقون.
التلميذ: اسم للواحد المبتدئ عند الدخول في الطريق سواء كان طالب فنون أو مقتصر على الصلاحية، وأصل هذه اللفظة فارسي.
الختمة اجتماعهم لذكر الله والدعاء عند طلوع الشمس وعند غروبها
بشيخ أو بغير شيخ وكأنهم يختمون به عمل الليل وعمل النهار.