الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٧طبقات المشايخ بالمغرب
VV
ومن هنا انتشر المذهب، بالمغرب، وكان رجاله شرقيين وغربيين عربا وبربرًا تلامذة أبي عبيدة، وغيرهم: الربيع بن حبيب، ووائل بن أيوب الحضرمي، وأبو غسان مخلد بن المفرد، وعبد السلام بن عبد القدوس، ونظراؤهم كثير. وممن اشتملت عليهم الخمسون الأولى من المائة الثالثة: أفلح بن
عبد الوهاب، وأبو مرداس، وإبان بن وسيم، ونظراؤهم كثر.
وممن
اشتملت عليه الخمسون الأخيرة من المائة الثالثة: محمد بن أفلح
وابنه يوسف، وسعد بن أبي يوسف، وعمروس بن فتح، ونظراؤهم كثير. وهكذا يأخذ المؤلف في ذلك أهم الأعلام التي اشتملت عليها القرون السبعة من الهجرة، حتى التاريخ الذي عاصره، ويذكرهم قائلاً: فهؤلاء أشياخنا وقادتنا وأئمتنا وساداتنا جعلهم الله أعلامًا للهدى، وجنبنا باتباعهم سبيل الموبقات، وحشرنا أجمعين في زمرة أوليائه المتقين.
ثم يأخذ في ذكر الأمم، فالأمم من أخبار المتقدمين، ويأتي بعده بمناقب
الصالحين، وربما اندرج ذكر بعض المناقب في أثناء التاريخ والأخبار. ومن هنا بدأ المؤلف في استخراج سبب مصير مذهب الإباضية ببلاد المغرب وابتداء أمرهم، ونقلته من أرض المشرق وأخبار حملة العلم الخمسة. وحدّث أكثر من واحد عن الإمام أفلح عن ابنه عبد الوهاب عن جده عبد الرحمن بن رستم أنه قال: أول من جاء بطلب مذهب الإباضية بالقيروان سلامة بن سعيد، قدم من أرض البصرة ومعه عكرمة مولى ابن العباس، فسلامة يدعو إلى مذهب الإباضية، وعكرمة يدعو إلى مذهب الصفرية.
ويأخذ المؤلف في عرض تاريخ هؤلاء الخمسة، فيذكر أولاً أخبار عبد الرحمن بن، رستم فكان مولده بالعراق وكان أبوه منجما، وكان يرى في علم مدخر عندهم أن ذريته ستلي أرض المغرب.