مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٨

78

مائة كتاب إباضي

تلقى عبد الرحمن العلم على يد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ومكث عنده عدة سنين، ثم أرسله إلى المغرب مع أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح، الذي اهتم هو وأصحابه بأمور الناس ومصالح المسلمين.

ويتناول المؤلف مسألة حدث فيها الخلاف والخلاف الذي في المسألة

قديمًا حديثًا أصله في الولاية المعينة، هل تنتقل إلى الوقوف أم لا؟

ويرى المؤلف أن هذه المسألة مبنية في العقائد وفي الفقه على اليقين، هل يدفعه الشك؟ فيقول: عند أصحابنا إن اليقين يدفع الشك ولا يدفعه الشك، فالولاية لا تنتقل إلى الوقوف، وعند الزيدية أنها تنتقل إلى الوقوف، ولهم في ذلك إشكالات.

ثم يتحدث المؤلف عن ولاية أبي حاتم يعقوب بن لبيب المروزي الهواري، فيذكر أن أصحابه قد أخبروا عنه أنه ولي مدينة طرابلس ومكث فيها أربع سنين، وكانت ولايته ولاية دفاع وطلب الحق، يرسل ثقاته بما يجتمع من مال الصدقة إلى عبد الرحمن قبل ظهوره.

ولما هزم أبو حاتم أعداؤه، وقد كان معه من عوام البربر من لا نظر له في أمور الدين، وإنما حضروا تسليمًا لأمور المسلمين، فعمدوا إلى أسلاب القتلى فنزعوها عنهم، فغضب أبو حاتم لذلك، وقال ليس من سيرة المسلمين إذا قتلوا من بغى عليهم من أهل التوحيد أن يسلبوه، بل يقولون لأهل المدينة: ارجعوا أهل قتلاكم فادفنوهم وخذوا ثيابهم. ثم استشهد أبو حاتم بعد ذلك. ثم عرض المؤلف إمامة عبد الرحمن بن رستم وسبب اختياره أن أهل الخير والصلاح وذوي الآراء السديدة من جماعة أهل الدعوة رأوا أن لهم قوة تجب معها عليهم تولية إمام، فتشاوروا فيمن يرون لذلك أهلاً من القبائل فوجدوا من كل قبيلة رأس أو رأسين فكل منهم أهل لذلك، فقال فضلاؤهم: إن عبد الرحمن بن رستم ممن لا تجهلون فضله، وهو أحد حملة العلم وعامل