الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٩طبقات المشايخ بالمغرب
79
الإمام أبي الخطاب، وقد كان المسلمون عرضوا عليه الإمامة قبل تولية أبي الخطاب فأعرض عنها ودفعها عن نفسه، فهو أهل للإمامة لدينه وعمله وسابقته ومكانته، وغير ذلك من حميد أوصافه.
فاتفق رأيهم جميعًا على توليته، فبايعوه على الإمامة بكتاب الله وسنة رسوله وآثار الخلفاء الراشدين، فأحسن السيرة في إمامته، ولم ينتقم عليه في حكومته، ولم يكن في أيامه اختلاف والإباضية يومئذ مجتمعة متآلفة لم يثر فيها ثائر.
أحد
ثم يتناول المؤلف إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن. ويشير إلى أن الناس عندما أرادوا مبايعة عبد الوهاب فعارضه ابن فندين وأصحابه بالقول: نبايعه على شرط أن لا يقضي أمرًا دون جماعة معلومة، فاعترض عليه ابن مسعود الأندلسي، وتقدم لمبايعة عبدالوهاب، وبايعه الناس بعد ذلك بيعة عامة، وحملوه إلى دار الإمارة ولم يتخلف عن بيعته أحد حتى نجم بن فندين
وأصحابه.
ثم يعرض المؤلف أول افتراق في الإباضية فيذكر أن عبدالوهاب لما ولي المسلمين استعمل على ولايته كلها أهل الورع والزهد، واستعان بأهل العلم والبصائر في الدين، ولما رأى ذلك ابن فندين وأصحابه وتحققوا من مخالفة ما يرجحونه من إيثاره إياهم ندموا على مبايعة عبد الوهاب، وأخذوا في العلل والأباطيل في نفوس الجهال، وأشاعوا أنه حابى عليهم بعض الناس، وولاهم الأمور دونهم، وزعموا أنهم بذلك أولى من سواهم، وأنه لا ينبغي أن يلي أمر جماعة المسلمين أحد إذا كان في الجماعة من هو أعلم منه، فتفاقم أمرهم، وكثر النزاع.
أما الافتراق الثاني للإباضية: فقد حدث عندما توجه الإمام عبد الوهاب إلى «تاهرت» واجتمعت جموع أهل بلاد طرابلس فسألوا واليا يوليه عليهم، فولى